التفتازاني
60
شرح المقاصد
ما مر من « 1 » تفسير التضاد ، وتفسير الملكة والعدم هو الذي أورده قدماء الفلاسفة في أوائل المنطق ، وأما في مباحث الفلسفة فقد اعتبروا في كل منهما قيدا آخر وهو في المتضادين ، أن يكون بينهما غاية الخلاف ، كالسواد والبياض ، بخلاف البياض والصفرة وفي الملكة والعدم ، أن يكون العدم سلب الوجود عما « 2 » هو من شأنه في ذلك الوقت كعدم اللحية عن الكوسج بخلافه عن الأمرد ، وكل من التضاد والملكة والعدم ، بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني ضرورة أن المطلق أعم من المقيد « 3 » إلا أن المطلق من التضاد يسمى بالمشهوري لكونه المشهور فيما بين عوام الفلاسفة والمقيد بالحقيقي لكونه المعتبر في علومهم الحقيقية ، والملكة والعدم بالعكس حيث يسمون المطلق بالحقيقي ، والمقيد بالمشهوري ، ولما كان تقابل مثل البياض مع الصفرة والسواد مع الحمرة ونحو ذلك مما ليس بينهما غاية الخلاف ، وكذا ( الالتحاء والمرودة وتقابل البصر وعدمه ) « 4 » عن العقرب أو الشجر قادحا في حصر التقابل في الأقسام الأربعة لكونه خارجا عن التضاد وعن الملكة والعدم بالمعنى الأخص . أجاب المتأخرون بأن الحصر « 5 » إنما هو باعتبار المعنى الأهم أعني المشهوري من التضاد ، والحقيقي من الملكة والعدم ليدخل أمثال ذلك . وفيه نظر ، أما أولا فلأن الضدين في التضاد والمشهوري لا يلزم أن يكونا وجوديين ، بل قد يكون أحدهما عدما للآخر كالسكون للحركة ، والظلمة للنور ، والمرض للصحة ، والعجمة للنطق ، والأنوثة للذكورة ، والفردية للزوجية . صرح بذلك ابن سينا وغيره فهو لا يكون قسيما لتقابل الملكة والعدم ، وتقابل الإيجاب والسلب ، بل وفي كلامهم ، أنه اسم يقع على « 6 » التضاد الحقيقي ، وعلى بعض أقسام الملكة والعدم ، أعني ما يمكن فيه انتقال الموضوع من العدم إلى الملكة كالسكون والحركة بخلاف العمى والبصر ، والحق أنه
--> ( 1 ) في ( ب ) في بدلا من حرف الجر ( من ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( هو ) . ( 3 ) في ( ب ) القيد بدلا من ( المقيد ) . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) و ( ج ) . ( 5 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( إنما ) . ( 6 ) في ( ب ) يقع اسم على التضاد وسقط من ( أ ) حرف الجر ( على ) .