التفتازاني
41
شرح المقاصد
فإن قيل « 1 » : تغاير مثل الأب والابن « 2 » ، والعلة والمعلول ضروري « 3 » . قلنا : نعم بحسب الذات « 4 » ) . فإنه لا يتصور إلا بين متعدد ، وإنما الخلاف في عكسه . وهو أن التعدد هل يستلزم التغاير ، فعند المتقدمين من أهل السنة لا . ولذا قالوا الغيران موجودان جاز انفكاكهما ، فخرج المعدومان ، وكذا المعدوم والموجود ، ومبناه على أن التغاير عندهم وجودي ، كالاختلاف والتضاد ، فلا يتصف به المعدوم ، وأما التعليل بأنه لا تمايز بين الإعدام ، فيخص المعدومين ، وخرج الجزء مع الكل ، وكذا الموصوف مع الصفة لامتناعه الانفكاك ، ودخل الجسمان ، وإن فرضنا كونهما قديمين لأنهما ينفكان بأن يوجد هذا في حيز لا يوجد فيه الآخر ، وكذا الصفة المفارقة مع موصوفها سواء كان قديما أو حادثا ، لأنهما ينفكان ، بأن يوجد الموصوف ، وتنعدم الصفة ، فجواز الانفكاك أعم من أن يكون بحسب التحيز أو بحسب الوجود والعدم ، فلا حاجة إلى التقييد بقولنا في حيز أو عدم على ما ذكره الشيخ ، وهذا التقرير مشعر بأنه يكفي في التغاير الانفكاك من جانب ، وأن الصفة التي ليست عين الموصوف ، ولا غيره هي الصفة اللازمة النفسية ، وقيل بل الصفة القديمة . كعلم الصانع وقدرته بخلاف مثل سواد الجسم وبياضه ، إلا أن عمدتهم الوثقى في التمسك وهو أن قولنا : ليس في الدار غير زيد ، وليس في يدي غير عشرة دراهم كلام صحيح لغة وعرفا ، مع أن في الدار أعضاء زيد وصفاته ، وفي اليد آحاد العشرة ، وأوصاف الدراهم ، لا تفرق بين الصفات المفارقة واللازمة ، ويقتضي أن لا يكون ثياب زيد ، بل سائر ما في الدار من الأمتعة غير زيد ، وفساده بين وكيف يخفى على أحد أن المراد
--> ( 1 ) فإن قيل . كون المضافين ليسا غيرين أي وجه قدرا مما لا يعقل . ( 2 ) والفاعل والمفعول مما يدرك فيه عدم اجتماعهما لتنافيهما . ( 3 ) فكيف يدعي خروج نحو ذلك عن حكم التغاير . ( 4 ) لصحة انفكاك ذات الابن عن ذات الأب في تعقلي الوجود لإحداهما دون الأخرى وكذا ذات العلة والمعلول .