التفتازاني

20

شرح المقاصد

إلى بالطبع ، فينحصر التقدم بالحقيقة فيما بالذات وما بالطبع « 1 » ) . احتجوا على كون الحادث مسبوقا بالزمان بوجهين : أحدهما : أنه لا بد له من سبق حوادث متعاقبة ، بمعنى حصول هذا بعد حصول ذاك ، بحيث لا يجتمع المتقدم والمتأخر ، وما ذاك إلا بالزمان . وثانيهما : أنه لا معنى للحادث إلا ما يكون وجوده مسبوقا بالعدم ، وظاهر أن سبق عدم الشيء على وجوده لا يعقل إلا بالزمان ، وهذا التقرير لا يبتني على أن التقدم أمر وجودي ، وأنه هو الزمان حتى يرد الاعتراض بأنا لا نسلم أنه وجودي ، بل اعتباري يعرض للعدم أيضا ، والحاكم بثبوته الوهم وحكمه مردود ، كما في تحيز الباري حيث يحكم به الوهم ، بناء على أن ما يشاهد من الموجودات متحيزة ، وإنما يبتنى على صحة الحكم بأن هذا متقدم على ذلك كقدم « 2 » الحادث على وجوده ، ولا خفاء في أنه حكم عقلي ضروري ، والزمان معروض التقدم لا نفسه . والجواب : أن مبنى الأول على افتقار كل حادث إلى سبق حوادث متعاقبة ، وقد مر ما فيه . ومبنى الثاني : على ما ذهب إليه الفلاسفة من أن أقسام التقدم والتأخر والمعية منحصرة بحكم الاستقراء في خمسة ، بمعنى « 3 » أن كلا منها يكون إما بالعلية ، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح ، وإما بالطبع كتقدم الجزء على الكل ، وإما بالزمان كتقدم الأب على الابن ، وإما بالشرف كتقدم المعلم « 4 » على المتعلم ، وإما بالرتبة وهي قد تكون حسية بأن يكون الحكم بالترتيب ، وتقدم البعض على البعض مأخوذا من الحس لكونه في الأمور

--> ( 1 ) إذ الطبعي ما يكون فيه المتقدم معه الحصول المتأخر كالجزء مع الكل . ( 2 ) في ( ب ) كعدم الحادث بدلا من ( كقدم ) . ( 3 ) في ( ب ) يعني بدلا من ( بمعنى ) . ( 4 ) في ( ب ) العالم بدلا من ( العلم ) .