التفتازاني
16
شرح المقاصد
قلنا : سنورد من كلامهم ما يدفع هذا الإشكال . والجواب : أنه إن أريد بالإمكان ، الإمكان الذاتي « 1 » اللازم لماهية الممكن ، فلا نسلم أنه وجودي ، بمعنى كونه أمرا محققا يستدعي محلا موجودا في الخارج ، وقد مر بيان ضعف أدلتهم على ذلك ، وإن أريد الإمكان الاستعدادي ، فلا نسلم أن كل حادث فهو قبل وجوده ممكن بالإمكان الاستعدادي ، لجواز أن يحدث من غير أن يكون هناك مادة وأمور معدة لها ، إلى وجود ذلك الحادث ، ولا يكون هذا من الانقلاب في شيء ، لأن المقابل « 2 » للوجوب والامتناع هو الإمكان الذاتي ، لا الاستعدادي ، وفي قوله المخالف له إشارة إلى التغاير بين الإمكانين ، وذلك من وجوه . أحدها « 3 » : أن الذاتي لا يقتضي رجحان الوجود أو العدم ، بل كلاهما بالنظر إليه على السواء ، والاستعدادي يقتضيه ، لأنه حالة مقربة للمادة إلى تأثير المؤثر فيها وإيجاد الحادث « 4 » . وثانيها : أن الاستعدادي يتفاوت بالقرب والبعد ، فإن استعداد المضغة للإنسانية ، أقرب من استعداد العلقة ، وهو من النطفة ، وهو من المادة النباتية ، وهو من المعدنية ، وهو من العنصرية ، وهكذا حتى أن الهيولى الأولى أبعد الكل ولا كذلك الإمكان الذاتي . فإنه لا يتصور تفاوت واختلاف في إمكان وجود الإنسان لماهيته ، وما توهم من تفاوته عند اعتبار التعلق بأمر خارج ، كإمكان وجود الإنسان لماهيته بالنظر إلى العلقة والمضغة مثلا ، فعائد إلى الاستعدادي . وثالثهما : أن الذاتي اعتبار عقلي ولا تحقق له في الأعيان بخلاف الاستعدادي ، فإنه كيفية حاصلة للشيء ، مهيئة إياه لإفاضة الفاعل وجود
--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( الذاتي ) . ( 2 ) في ( ب ) القابل بدلا من ( المقابل ) . ( 3 ) في ( ب ) أولها بدلا من ( أحدهما ) . ( 4 ) في ( ب ) واتحاد بدلا من ( إيجاد ) .