التفتازاني
14
شرح المقاصد
المبحث الثاني في زعم الفلاسفة أن الحادث له مادة ومدة ( قال : زعمت الفلاسفة أن كل حادث مسبوق بمادة ومدة « 1 » . أما المادة « 2 » . فلأنه قبل الوجود « 3 » ممكن ، وإمكانه وجودي يفتقر إلى الحل ، وليس هو الحادث لامتناع تقدم الشيء على نفسه ، بخلاف إمكان لقديم . ورد : بأنه إن أريد الإمكان الذاتي ، فلا نسلم أنه وجودي ، وإن أريد الاستعدادي المخالف له في اقتضاء الرجحان والتفاوت والتحقق . فلا نسلم أن كل حادث ممكن ) . أي موجود بعدم العدم مسبوق بمادة ومدة . وعنوا بالمادة ، ما يكون موضوعا للحادث إن كان عرضا ، أو هيولا إن كان صورة ، أو متعلقة إن كان نفسا ، وبالمدة الزمان وبنوا على ذلك ، قدم المادة والزمان ، لا بمعنى أن محل هذا السواد ، ومحل هذه مثلا وبدون هذه النفس « 4 » مثلا قديم لظهور استحالته ، ولا بمعنى أن قبل كل مادة مادة لا إلى بداية ، كما في الحركة والزمان ، ( لأنه يستلزم اجتماع المواد الغير متناهية في الوجود ضرورة أن كلا منها جزء ما
--> ( 1 ) قصدوا بالمدة الزمن ، وبالمادة ما يكون موضوعا لحادث وهو ما يقوم وجوده وجود الحادث كالجرم بالنسبة إلى العرض . ( 2 ) فقد قالوا بسبقها لكل حادث . ( 3 ) أي قبل أن يوجد . ( 4 ) في ( أ ) وبدون هذه النفي .