التفتازاني

90

شرح المقاصد

شيوخه وأساتذته اهتم المسلمون اهتماما كبيرا بتلقي العلم عن الأساتذة والمدرسين ، وكرهوا كراهة شديدة ، أن يتلقى الطالب العلم عن الكتب والقراطيس وحدها ، وكان الشيخ الجليل ابن جماعة « 1 » يقول : من أعظم البلية تشيخ الصحيفة . أي أن يتعلم الناس من الصحف والكتب وحدها . وورد في كتاب الشكوى « 2 » . من لا شيخ له فلا دين له . ومن لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان ، وروي عن مصعب بن الزبير رضي اللّه عنه أنه كان يقول : إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال ، فإنك لا تسمع إلا مختارا ، ولؤلؤا منثورا « 3 » . وروي عن الإمام الشافعي قوله : من تفقه من بطون الكتب ، ضيع الأحكام « 4 » . من أجل ذلك اختار سعد الدين التفتازاني مجموعة من الأساتذة . ومن مشايخ عصره ممن كان يوثق بهم ، ولهم بحث وطول اجتماع ، وتقتضينا طبيعة البحث أن نلقي ضوءا على بعض هؤلاء الرجال الأفذاذ .

--> ( 1 ) راجع ابن جماعة ص 87 . ( 2 ) راجع كتاب الشكوى ص 284 . ( 3 ) راجع محاضرات الأبرار لمحيي الدين بن عربي ص 3 . ( 4 ) راجع تذكرة السامع ص 87 .