التفتازاني

66

شرح المقاصد

وجيزة أن يطوي تلك البلاد ، ويجعلها تحت قبضته ، ودارت بينه وبين الجيش العثماني معركة ضارية على حدود أنقرة ، انتصر فيها ( تيمور لنك ) على الجيش العثماني ، وبذلك أصبحت بلاد الشام ممهدة أمام جيشه لولا أن تداركها اللّه سبحانه وتعالى بالجيش المصري الذي أوقع بالتتار هزيمة منكرة ، وردهم على أعقابهم خاسرين . وبالجملة فإن البلاد الإسلامية في ذلك الوقت كانت ممالك صغيرة ، يحكمها أمراء من العجم والمماليك ، ولم يكن للخلافة في ذلك الحين غير الاسم والرسم ، ومن الأدلة على ذلك ، أنه حدث في عام 737 ه أن السلطان الناصر محمد بن قلاوون « 1 » ، اعتقل الخليفة المستكفي باللّه « 2 » ، ومنعه من الاجتماع بالناس ، ثم أفرج عنه بعد ذلك ، ولكنه ما لبث أن نفاه مع أهله وذويه إلى بلدة قوص من أعمال الصعيد ، وبقي الخليفة بها إلى أن مات . من هنا نستطيع أن نقول : إن القرن الثامن الهجري ، لم يكن خيره عاما بالنسبة للمسلمين ، فالخطر يحدق بهم من كل جانب ، وآثار الدمار والخراب التي أوجدها المغول في كثير من البلاد الإسلامية ، لا تزال ماثلة أمام أعينهم ، لقد كانت تحيط بهم وتكاد تكتم أنفاسهم ، عوامل مضللة خانقة ، يشنها عليهم أتباع الوثنية والزندقة ، وأنصار الصليب والإلحاد ، وكوكبة ضارية من جنود إبليس ، وفرق الضلال . ومع ذلك كله ، فلقد استطاع المسلمون في هذا العصر ، أن يجتازوا المحن

--> ( 1 ) هو الملك الناصر محمد بن قلاوون عبد اللّه الصالحي ، له آثار ضخمة ، وتاريخ حافل بجلائل الأعمال ولي سلطنة مصر والشام سنة 692 ه . وخلع منه ثم عاد وبقي فيها إلى موته سنة 741 ه وامتلك قيادة الدولة فخطب له بمصر وطرابلس والمغرب والشام والحجاز والعراق وديار بكر والروم . انظر السلوك للمقريزي وتاريخ ابن كثير 14 - 47 والدرر الكامنة 4 - 144 . ( 2 ) هو سليمان الملقب بالمستكفي باللّه ابن المسترشد باللّه الهاشمي ، البغدادي المصري الملقب بالحاكم بأمر اللّه . ( راجع البداية والنهاية لابن كثير 14 - 19 ) .