التفتازاني

62

شرح المقاصد

يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها « 1 » .

--> فقال المأمون : ما أقبح هذه المقالة وأعظمها وأشنعها ، فحسبك يا عبد العزيز فقد صح قولك وأقر بشر بما حكيت عنه وكفر نفسه من حيث لا يدري . قال عبد العزيز : يا أمير المؤمنين . إن رأيت أن تأذن لي أن أنتزع بآيات بقيت وأختصر قال المأمون : قل ما شئت . قال عبد العزيز : قال اللّه عز وجل : وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ فزعم بشر أن معنى جعلوا للّه خلقوا للّه أندادا فهو ومن قال هذا فهو كافر حلال الدم . وقال تعالى وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ فزعم بشر أن معنى جعلوا للّه خلقوا للّه لا معنى لذلك غير هذا ومن قال هذا كافر حلال الدم بإجماع الأمة . قال المأمون : حسبك فقد أثبت حجتك كلها في هذه المسألة وانكسر قول بشر ، وأبطلت دعواه ، فارجع إلى بيان ما قد انتزعت - وشرحه ومعانيه - وما أراد اللّه عز وجل به وما هو من جعل مخلوق ، وما هو غير مخلوق - وما تتعامل به العرب في لغتهم . . . تراجع رسالة الحيدة كلها ، وقد طبعتها إدارة الفتوى والدعوة والإرشاد والبحوث العلمية بالمملكة العربية السعودية . ه : جدل الخوارج جاء في نهج البلاغة وشرحه لابن أبي الحديد . قام شيخ إلى علي رضوان اللّه عليه فقال : « أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه وقدره . . . ؟ فقال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا إلا بقضاء اللّه وقدره . فقال الشيخ : فعند اللّه احتسب عناي ما أرى لي من الأجر شيئا . فقال : مه أيها الشيخ ، لقد عظم اللّه أجركم في مسيركم ، وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا مضطرين . فقال الشيخ : وكيف والقضاء والقدر ساقانا . فقال : ويحك لعلك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عباد الأوثان ، وجنود الشيطان وشهود الزور ، أهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسه إن اللّه تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلف تيسيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع كارها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ : فما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما . . ؟ فقال : هو الأمر من اللّه والحكم ، ثم تلا قوله سبحانه وتعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا ( 1 ) سورة النحل آية رقم 111 .