التفتازاني

49

شرح المقاصد

( أ ) الطريق . ( ب ) الاستدلال من المشهورات . ( ج ) عدم التناقض عند الجواب . ويتفق أرسطو وابن سينا في العنصرين الأخيرين ، ويختلفان في العنصر الأول . فالجدل عند أرسطو : طريق أو منهج ، وعند ابن سينا صناعة « 1 » . هذا الفرق له أثره في اعتبار الجدل ملحقا بالمنطق العام لأرسطو ، أو هو نوع من القياس ، ولكنه ليس يقينا ، أي ان المنطق واحد ، وطريقه واحد ، أعلاه البرهان . والجدل مرتبة أضعف منه ، وأما في اعتبار الجدل نوعا متميزا من المنطق وصناعة خاصة هي الصناعة الجدلية . وإذا أردنا أن نتعرف على رأي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي في تعريف الجدل فإنه يقول : الجدل : هو المعارضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وأصله من جدل الشيء أحكم فتله ، كأن كلا من المتجادلين يفتل الآخر عن رأيه . وقد ورد الجدل في القرآن على وجوه مختلفة . الأول : معارضة نوح وقومه . قال تعالى : يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا « 2 » . الثاني : مجادلة أهل العدوان . قال تعالى : أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها « 3 » . الثالث : جدال إبراهيم والملائكة في باب قوم لوط . قال تعالى : يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ « 4 » .

--> ( 1 ) راجع مقدمة كتاب الجدل للدكتور إبراهيم مدكور ص 24 ، 25 . ( 2 ) سورة هود آية رقم 32 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 71 . ( 4 ) سورة هود آية رقم 74 .