التفتازاني
38
شرح المقاصد
« الطرطوشي » رجل مظلم الجهالة ، ومن أهل الضلالة ، وكاد ينسلخ من الدين ، بينما هو عند البعض الآخر ، حجة الإسلام ، وكاد الإجماع ينعقد على غزارة علمه وفضله . الذي يهمنا في رأي الغزالي « 1 » . أنه صاحب قلم جال في كل ميدان ، وهاجم في كل موقع ، ونازل الفلاسفة وكشف زيفهم ، وهاجم الباطنية وفند باطلهم ، واقترب من علماء الكلام ، ولكنه رفض منهجهم . يقول الغزالي رحمه اللّه في كتابه ( فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة ) : « . . . من أشد الناس غلوا وإسرافا طائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين ، وزعموا أن من لا يعرف الكلام معرفتهم ، ولم يعرف العقائد الشرعية بأدلتهم التي حرروها فهو كافر . فهؤلاء ضيقوا رحمة اللّه الواسعة على عباده أولا ، وجعلوا الجنة وقفا على شرذمة يسيرة من المتكلمين ، ثم جهلوا ما تواتر من السنة . ثانيا : إذ ظهر لهم في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وعصر الصحابة رضي اللّه عنهم ، حكمهم بإسلام طوائف من أجلاف العرب كانوا مشغولين بعبادة الوثن ولم يشتغلوا بعلم الدليل ، ولو اشتغلوا به لم يفهموه . ومن ظن أن مدرك الإيمان « الكلام » والأدلة المحررة والتقسيمات المرتبة فقد ضيق حد الإيمان . بل الإيمان نور يقذفه اللّه في قلوب عبيده » « 2 » .
--> ( 1 ) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي أبو حامد ، حجة الإسلام فيلسوف متصوف له نحو مائتي كتاب ولد في الطابران قصبة طوس بخراسان عام 440 ه . رحل إلى نيسابور وبغداد والحجاز والشام ومصر ، ينسب إلى الغزل عند من يقوله بتشديد الزاي أو إلى غزاله من قرى طوس لمن قال بالتخفيف . من كتبه : إحياء علوم الدين وتهافت الفلاسفة والاقتصاد في الاعتقاد . توفي عام 505 ه . راجع وفيات الأعيان ج 1 ص 463 . وطبقات الشافعية ج 4 ص 101 ) . ( 2 ) راجع فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة لأبي حامد الغزالي : تحقيق الدكتور سليمان دنيا ص 89 .