التفتازاني

32

شرح المقاصد

هل كان المسلمون في حاجة إليه . . ؟ ونتساءل : هل كان المسلمون بحاجة إلى علم الكلام حين قام ؟ يرى بعض العلماء أن العقائد ثابتة في القرآن ، وأوضحتها السنة النبوية فلا حاجة إذن إلى علم الكلام . هذا على اعتبار أن علم الكلام : هو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير ، بإيراد الحجج ودفع الشبه . . كما يقول ( التفتازاني ) في شرحه للعقائد العضدية « 1 » . ويقولون أيضا : لو كان علم الكلام هدى ورشادا لتكلم فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلفاؤه وأصحابه ، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يمت حتى تكلم في كل ما يحتاج إليه من أمور الدين ، وبيّنه بيانا شافيا ، ولم يترك بعده لأحد مقالا فيما للمسلمين إليه حاجة من أمور دينهم ، وما يقربهم إلى اللّه عز وجل ، ويباعدهم عن سخطه ، فلما لم يرووا عنه الكلام في شيء مما ذكرناه علمنا أن الكلام فيه بدعة ، والبحث عنه ضلالة لأنه لو كان خيرا لما فات النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولتكلموا فيه . وقالوا أيضا : ولأنه ليس يخلو ذلك من وجهين : إما أن يكونوا علموه فسكتوا عنه ، أو لم يعلموه بل جهلوه ، فإن كانوا علموه ولم يتكلموا فيه وسعنا أيضا نحن السكوت عنه ، كما وسعهم السكوت عنه ، ووسعنا ترك الخوض فيه ، كما

--> ( 1 ) راجع شرح العقائد العضدية ، وكتاب المواقف لعضد الدين الإيجي .