التفتازاني

30

شرح المقاصد

الإسلامية نتيجة لهذه الأفكار ، والآراء الغريبة المنافية للوحي ، والرسالة المنزلة . فيقول : « لقد أفضى هذا بالمعتزلة إلى أنهم قالوا : إن اللّه عز وجل يعلم جمل الأشياء ولا يعلم تفاصيلها . وقال جهم : علم اللّه وقدرته وحياته محدثة . وروى أبو محمد النوبختي عن جهم أنه قال : إن اللّه عز وجل ليس بشيء . وقال أبو علي الجبائي ، وأبو هاشم ومن تابعهما من البصريين : المعدوم شيء وذات ونفس ، وجوهر ، وبياض ، وصفرة ، وحمرة ، وأن الباري سبحانه وتعالى لا يقدر على جعل الذات ذاتا ، ولا العرض عرضا ، ولا الجوهر جوهرا ، وإنما هو قادر على إخراج الذات من العدم إلى الوجود . أما لما ذا اختلف رجال الكلام ، وتباينت أقوالهم ، فإن ذلك يرجع إلى العجمة التي أصابت المسلمين بسبب عكوفهم على الفكر الأجنبي ، وإهمالهم لغة القرآن ، وأساليب العربية » . « 1 » يقول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه : « ما جهل الناس ، ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب ، وميلهم إلى لسان أرسطاطاليس » « 2 » . وأخرج الإمام البخاري في تاريخه الكبير ، عن الحسن البصري رضي اللّه عنهما قال : « إنما أهلكتهم العجمة » . ويرى الإمام السيوطي رحمه اللّه أن هؤلاء المارقين ، أخذوا يؤولون القرآن والحديث النبوي ، على مصطلح لسان يونان ، ومنطق أرسطاطاليس . وما نزل القرآن إلا بلغة العرب ، وببيان العرب . قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ « 3 » .

--> ( 1 ) تلبيس إبليس ص 84 للإمام أبي الفرج عبد الرحمن الجوزي ط محمود مهدي . ( 2 ) أورد هذا النص قاضي المسلمين الحافظ عز الدين ابن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة في تذكرته . ( 3 ) سورة إبراهيم آية رقم 4 .