التفتازاني

13

شرح المقاصد

الاطلاع على مثل هذه الكتب ، وحينما كان هناك أيضا طلاب يسيرون على منهج أساتذتهم ، لا يتعلمون إلا للعلم ، لا يبغون به جاها ، ولا مالا ولا سلطانا ، واستمر تدريس هذه الكتب في الأزهر ، إلى أن أنشئ قانون الأزهر الجديد عام 1911 م المعروف بنظام الشيخ شاكر ، فغيرت هذه الكتب بكتب سهلة التحصيل لأي طالب . مثل كتاب ( الجوهرة ) و ( الخريدة ) و ( أم البراهين ) و ( المسايرة ) وغير ذلك . ولما أنشئت الكليات الأزهرية ، رجع الأزهر إلى تدريس بعض هذه الكتب المعقدة ، ومنها كتاب المواقف والمقاصد ، خاصة في نظام التخصص القديم ، ثم وفي تخصص المادة ، حتى تخرج فيها علماء أجلاء يفخر بهم الأزهر ، بيد أنه لما كثرت الشواغل ، وتعلم الطلاب لأجل الوظيفة ، صعب عليهم فهم هذه الكتب ، فطلبوا من أساتذتهم وضع مذكرات ليسهل عليهم المرور بها في الامتحان ، حتى نسوا أسماء هذه الكتب ، وأصبح من النادر وجودها لمن يطلبها ، لذلك رأت لجنة إحياء التراث ، المنبثقة من مجمع البحوث الإسلامية ، تجديد طبع هذه الكتب ، . حفاظا على تراث هؤلاء الأعلام الذين ألفوها حتى كانت مفخرة لهم وللأجيال من بعدهم . وفعلا أوصت اللجنة المذكورة بأن يكون كتاب المقاصد هو أول كتاب يطبع ، غير أنه شاء اللّه تعالى ، ونعمت مشيئته أن يسبق توصية هذه اللجنة الدكتور عبد الرحمن عميرة الأستاذ بكلية أصول الدين - أسيوط - بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه إلى حيز الوجود ، فقام مشكورا بهمة عالية ، باذلا من جهده ووقته وماله وسهره بالسير فيما قصد ، على الرغم من كثرة مشاغله ، وقد تفضل وعهد إليّ مراجعة هذا التحقيق ، فقبلت شاكرا له وفاءه ، وحسن ثقته بأستاذه ، وقد كنت قبل الاطلاع على هذا التحقيق أظن ، وبعض الظن غير حسن ، أن الدكتور عبد الرحمن عميرة ، أديب وشاعر أكثر منه متكلما ، لأن من عادة الأدباء والشعراء أن يعنوا بالخيال والحس والوجدان والشعور ، وأن يبحثوا عن المحسنات البديعية ، والمجازات والكنايات والتشبيه ليكون لنثرهم وشعرهم وقع