التفتازاني
11
شرح المقاصد
[ الجزء الأول ] الخطبة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا . ولم يشاركه في ملكه أحد ، يا من تعالت أسماؤك ، وتقدست صفاتك . تعطي وتمنع ، لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، يا مالك الملك ، تعطي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، والصلاة والتسليم على من اصطفيته لخير رسالة ، وأنزلت عليه خير كتاب ، لخير أمة أخرجت للناس ، سيدنا محمد ابن عبد اللّه ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين . وبعد فإن علم التوحيد ، علم جليل الشأن ، عظيم القدر ، شرف بنسبته إلى اللّه سبحانه تعالى ، وهو أساس لكل علم نافع ومفيد . وعقيدة توحيد اللّه ، وانفراده باستحقاق الربوبية والمعبودية ، جاء أمر اللّه بها ، لكل رسول ، بعث إلى قومه ، ليبلغهم باعتناقها لا يعتريها تغيير ، ولا تبديل ، مهما تغيرت الأجيال والأزمان . أما الشرائع المبنية عليها ، فإنها تتغير بما يناسب حال كل أمة مصداقا لقوله تعالى لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً « 1 » ولما اكتمل رشد الإنسانية واتسعت دائرة تفكيرها ومواهبها ، جاءت خاتمة الرسالات ، متضمنة شريعة سمحاء لكل زمان ومكان ، لما اشتملت عليه من المبادي العامة ، وأمهات الفضائل ، ولما فيها من سعادة البشرية ، دنيا ودينا ، مع يسرها وعدم الحرج
--> ( 1 ) سورة المائدة . آية رقم 48 .