ابن قيم الجوزية
96
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
وجود خاص بالسائلين والطالبين ، سواء سألوه بلسان المقال أو بلسان الحال وسواء كان السائل مؤمنا أم كافرا ، برا أم فاجرا ، فمن سأل اللّه صادقا في سؤاله طامعا في نواله ، مستشعرا الذلة والفقر بين يديه ، أعطاه سؤله وأناله ما طلب ، فإنه هو البر الرحيم ، الجواد الكريم . ومن جوده الواسع سبحانه ما أعده لأوليائه في دار كرامته ومستقر رحمته ، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وهو المغيث لكل مخلوقاته * وكذا يجيب إغاثة اللهفان الشرح : المغيث اسم فاعل من الغوث ، وهو تفريج الكرب وإزالة الشدة فهو سبحانه المغيث لجميع المخلوقات عندما تتعسر أمورها وتقع في الشدائد والكربات . وفي الحديث « يعجب ربنا من قنوط عباده وقرب خيره ، ينظر إليكم أزلين قنطين يظل يضحك يعلم أن فرجكم قريب » . وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته . وهو الذي يجيب إغاثة اللهفان ، أي دعوة من دعاه في حال اللهف والشدة والاضطرار ، فمن استغاث به سبحانه أغاثه من لهفته وأنقذه من شدته . فصل وهو الودود يحبهم ويحبه * أحبابه والفضل للمنان وهذا الذي جعل المحبة في قلو * بهم وجازاهم بحب ثان هو هو الإحسان حقا لا معا * وضة ولا لتوقع الشكران لكن يحب شكورهم وشكورهم * لا لاحتياج منه للشكران وهو الشكور فلن يضيع سعيهم * لكن يضاعفه بلا حسبان