ابن قيم الجوزية

88

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

يرتكب من المعاصي على ظهرها ، فنسأله سبحانه أن يعفو عنا بمنه وكرمه . وهو الصبور على أذى أعدائه * شتموه بل نسبوه للبهتان قالوا له ولد وليس يعيدنا * شتما وتكذيبا من الإنسان هذا وذاك بسمعه وبعلمه * لو شاء عاجلهم بكل هوان لكن يعافيهم ويرزقهم وهم * يؤذونه بالشرك والكفران الشرح : ومن أسمائه الحسنى ( الصبور ) وهو مبالغة من صابر ، ومعنى الصبر حبس النفس على ما تكره ، وضده الجزع ، وهو في حق اللّه تعالى معناه حلمه على أعدائه مع ارتكابهم ما يوجب غضبه ، من شتمه وتكذيبه وتكذيب رسله ومعاندتهم لآياته ومحاربتهم لدينه وشرعه ، وهو لا يزال يتابع عليهم نعمه ويدر عليهم أخلاف رزقه ، وصبره تعالى أكمل صبر ، لأنه عن كمال قدرة ، وكمال غنى عن الخلق ، وكمال رحمة وإحسان . وقد فسر المؤلف هذا الاسم الكريم بما ورد به الحديث الصحيح من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا أحد أصبر على أذى سمعه من اللّه ، يجعلون له الولد ، وهو يعافيهم ويرزقهم » . وبما ثبت أيضا في الصحيح من قوله تعالى في الحديث القدسي : « كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون عليّ من إعادته . وأما شتمه إياي فقوله : إن لي ولدا ، وأنا الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد » . ومن أجل أنه سبحانه صبور فهو يجب الصابرين من عباده ويعينهم في كل أمورهم ، وسيوفيهم أجرهم بغير حساب .