ابن قيم الجوزية

79

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

المخلوقات ما فيها من قوة ولو شاء لسلبها ، ولهذا جاء في الحديث أن « لا حول ولا قوة إلا باللّه كنز من كنوز الجنة » . وفي قصة صاحب الجنتين المذكورة في سورة الكهف يقول له أخوه وهو يعظه : وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [ الكهف : 39 ] وفي سورة البقرة وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ 165 ] . وأما العزيز : فهو الموصوف بالعزة وقد ذكر المؤلف لها ثلاث معان : 1 - العزة : بمعنى الامتناع على من يرومه من أعدائه فلن يصل إليه كيدهم ولن يبلغ أحد منهم ضره وأذاه ، كما في الحديث القدسي : « يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني » وإلى هذا المعنى أشار بقوله ( فلن يرام جنابه ) أي لن يقصد أحد حماه الأقدس فيقهره أو يغلبه ، والعزة بهذا المعنى من عز يعز بكسر العين في المضارع ، قال الشاعر : لنا جبل يحتله من نجيره * يعز على من رامه ويطول 2 - والثاني العزة : بمعنى القهر والغلبة وهي من عز يعز بضم العين في المضارع يقال : عزه إذا غلبه ، فهو سبحانه القاهر لأعدائه الغالب لهم ، ولكنهم لا يقهرونه ولا يغلبونه ، وهذا المعنى هو أكثر معاني العزة استعمالا . 3 - والثالث العزة بمعنى القوة والصلابة من عز يعز بفتحها ، ومنه قولهم أرض عزاز للصلبة الشديدة ، وهذه المعاني الثلاثة للعزة ثابتة كلها للّه عز وجل على أتم وجه وأكمله وأبعده عن العدم والنقصان . وهو الغني بذاته فغناه ذا * تي له كالجود والإحسان الشرح : ومن أسمائه الحسنى ( الغني ) فله سبحانه الغنى التام المطلق من كل وجه ، بحيث لا تشوبه شائبة فقر وحاجة أصلا ، وذلك لأن غناه وصف لازم له لا