ابن قيم الجوزية

7

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

أفكان يعجز أن يجيب بقوله * أن كان حيا داخل البنيان يا قومنا استحيوا من العقلاء والمبع * وث بالقرآن والرحمن واللّه لا قدر الرسول عرفتم * كلا ولا للنفس والانسان من كان هذا القدر مبلغ علمه * فليستتر بالصمت والكتمان الشرح : هذا وكم من مشكلات جدت بعد موته عليه السلام والتبس أمرها على العلماء في سائر القرون ولم يهتدوا إلى وجه الصواب فيها حتى أن الفاروق عمر رضي اللّه عنه ودّ لو كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد عهد إليهم بشيء واضح في ميراث الجد والكلالة وفي بعض أبواب الربا وفيمن يكون خليفة بعده . روى الحاكم باسناده عن عمر بن دينار قال : سمعت محمد بن طلحة بن يزيد ابن ركانة يحدث عن عمر بن الخطاب قال لأن أكون سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن ثلاث أحب إلى من حمر النعم : من الخليفة بعده ؟ وعن قوم قالوا نقر بالزكاة ولا نؤديها أليك أيحل قتالهم ؟ وعن الكلالة . ثم روى هذا الاسناد عن سفيان بن عيينة عن عمر بن مرة عن عمر قال ( ثلاث لأن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهن لنا أحب إلى من الدنيا وما فيها ، الخلافة والكلالة والربا ) فعلى رأيكم يكون الفاروق رضي اللّه عنه قد قصر إذ لم يطلب من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بيان هذه الأمور وهو في أكفانه ما دمتم تعتقدون أنه حي يسمع ويجيب ، وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يأتون إلى بيت عائشة الصديقة بنت الصديق رضي اللّه عنها ليسألوها عما أشكل عليهم حتى يقول في ذلك أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه ( ما أشكل علينا نحن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر فسألنا عنه عائشة الا وجدنا عندها منه علما ) . فلو كان نبيهم عليه السلام حيا يشاهدهم ويسمعهم وهم حول ضريحه في بيت أمهم الحصان المبرأة من السماء انما كان ينبغي أن يجيبهم عما سألوا عنه بدلا من احالتهم على من يحتمل قولها الخطأ والصواب . أم كان عاجزا وهو حي داخل قبره أن يسعفهم بالجواب ؟ يا قوم ألا تستحيون من هذا الكلام الذي لا يقره عقل ولا يرضى عنه اللّه ولا رسوله .