ابن قيم الجوزية
56
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
سلب لمتصل ومنفصل هما * نوعان معروفان أما الثاني وكذاك سلب الزوج والولد الذي * نسبوا إليه عابدو الصلبان سلب الشريك مع الظهير مع الش * فيع بدون اذن الخالق الديان وكذاك نفى الكفؤ أيضا والولي * لنا سوى الرحمن ذي الغفران الشرح : يعني أن التوحيد القولي الذي يرجع إلى سلب النقائص والعيوب نوعان : 1 - سلب لمتصل وضابطه نفى كل ما يناقض صفة من صفات الكمال التي وصف اللّه بها نفسه أو وصفه بها رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، كنفي الموت المنافي للحياة ، والعجز المنافي للقدرة ، والسنة والنوم المنافي لكمال القيومية ، والاكراه المنافي للاختيار ، والذل المنافي للعزة ، والسفه المنافي للحكمة الخ . 2 - وسلب لمنفصل وضابطه تنزيه اللّه سبحانه عن أن يشاركه أحد من الخلق في شيء من خصائصه التي لا تنبغي الا له ، وذلك كنفي الشريك له في ربوبيته ، فإنه متفرد بتمام الملك والقوة والتدبير ، وفي إلهيته ، فهو وحده الذي يجب أن يألهه الخلق ويفردوه بكل أنواع العبادة والتعظيم ، وفي أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، فليس لغيره من المخلوقين شركة معه سبحانه في شيء منها . وكذلك نفى الظهير الذي يظاهره ، أي يعاونه على خلق شيء أو تدبيره ، وذلك لكمال قدرته وسعة علمه ونفوذ مشيئته ، وغيره من المخلوقين عاجز فقير لا حول له ولا قوة الا باللّه ، فالشريك والظهير منفيان عنه بإطلاق ، وأما الشفيع فإنه لكمال عظمته وتمام غناه وسعة ملكه منزه أن يشفع عنده أحد الا بإذنه ، فالمنفى عنه سبحانه هو تلك الشفاعة المطلقة التي كان يزعمها المشركون وأشباههم من أهل الكتاب لآلهتهم وأنبيائهم وقد يسيهم . وأما الشفاعة عنده بإذنه فإنها ثابتة بالنصوص الكثيرة من الكتاب والسنة وذلك لأنها دالة على سعة رحمته وكمال احسانه ، فإنها من رحمته بالشافع والمشفوع له ، فالشافع ينال بها الأجر والثناء من اللّه ومن خلقه ، والمشفوع له يرحمه اللّه على