ابن قيم الجوزية
38
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
( أنه صلّى اللّه عليه وسلّم حين يستأذن على ربه فيؤذن له ، ويرى الرب سبحانه ، يخر ساجدا عن يمين العرش ، ويفتح اللّه عز وجل عليه من الثناء في ذلك الوقت ما لم يكن يحسنه في هذه الدنيا ، فيقال له : ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع ) وثناؤه على ربه في هذا الوقت انما يكون طبعا بذكر أوصاف الكمال المستوجبة لحمده لا بالسلوب والاعدام ، كما يقوله هؤلاء الجهلة الفاقدون لكل معرفة باللّه وصفاته ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا . والعقل دل على انتهاء الكون أجمعه إلى رب عظيم الشأن وثبوت أوصاف الكمال لذاته * لا يقتضي إبطال ذا البرهان والكون يشهد أن خالقه تعا * لي ذو الكمال ودائم السلطان وكذاك يشهد أنه سبحانه * فوق الوجود وفوق كل مكان وكذلك يشهد أنه سبحانه ألم * عبود لا شيء من الأكوان وكذاك يشهد أنه سبحانه * ذو حكمة في غاية الإتقان وكذاك يشهد أنه سبحانه * ذو قدرة حي عليم دائم الإحسان وكذاك يشهد أنه الفعال ح * قا كل يوم ربنا في شان وكذاك يشهد أنه المختار في * أفعاله حقا بلا نكران وكذاك يشهد أنه الحي الذي * ما للممات عليه من سلطان وكذاك يشهد أنه القيوم قا * م بنفسه ومقيم ذي الأكوان وكذاك يشهد أنه ذو رحمة * وإرادة ومحبة وحنان وكذاك يشهد أنه سبحانه * متكلم بالوحي والقرآن وكذاك يشهد أنه سبحانه ال * خلاق باعث هذه الأبدان لا تجعلوه شاهدا بالزور والت * عطيل تلك شهادة البطلان الشرح : وقد دل دليل العقل على أن الكون كله مستند في وجوده إلى الرب جل شأنه ، فإن العالم بجميع أجزائه ممكن ، ولا شيء من الممكنات يمكن أن