ابن قيم الجوزية
30
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
المتكلمين ومن العجيب أنهم تلقوها عبر الأعصار والقرون جيلا بعد جيل وكلهم مصر عليها محافظ على قدسيتها وجلالها لأنهم يعلمون أنها إذا انهارت زال بنيانهم كله من القواعد وطار كل ما بنوه عليها من خرافات وأوهام . والخامس التركيب من ذات ال * أوصاف هذا باصطلاح ثان سموه تركيبا وذلك وضعهم * ما ذاك في عرف ولا قرآن لسنا نقر بلفظة موضوعة * في الاصطلاح لشيعة اليونان أو من تلقى عنهم من فرقة * جهمية ليست بذي عرفان من وصفه سبحانه بصفاته العلي * ا ويترك مقتضى القرآن والعقل والفطرة أيضا كلها * قبل الفساد ومقتضى البرهان سموه ما شئتم فليس الشأن في الاس * ماء بالألقاب ذات الشأن هل من دليل يقتضي ابطال ذا الترك * يب من عقل ومن فرقان واللّه لو نشرت شيوخكم لما * قدروا عليه لو أتى الثقلان الشرح : والخامس من أنواع التركيب عندهم هو التركيب من الذات مع صفاتها وهذا اصطلاح ثان للفلاسفة في مفهوم التركيب حملهم على نفي الصفات الوجودية فكما يستحيل عندهم تركب ذاته تعالى من هيولى وصورة ، كذلك يستحيل تركبه من ذات وصفات زائدة عليها لأن ذلك في زعمهم يؤدي إلى الكثرة في الذات ، وينافي ما يجب لواجب الوجود من البساطة والوحدة المطلقة . ولكننا ننازعهم في تسمية هذا تركيبا ، فإنه اصطلاح لهم لا سند له من عرف ولا نقل ، فقد جرى العرف على أن الشيء قد يطلق عليه اسم الواحد مع وجود صفات كثيرة له . والقرآن الكريم يقول في شأن الوليد بن المغيرة ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [ المدثر : 11 ] فسماه وحيدا مع أنه موصوف بأنه له سمعا وبصرا وعلما وقدرة وإرادة إلى غير ذلك من الصفات . فإذا كنتم معشر الفلاسفة قد اصطلحتم على تسمية هذا تركيبا ، فلسنا نقر