ابن قيم الجوزية
12
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
كيفيتها ، ولكنا نعلم يقينا أن موسى قد مات ، وعلى هذا النحو نحمل بقية الأحاديث إذا فرض صحتها ، وإلا فدون ذلك خرط القتاد . فصل في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة فيقال أصل دليلكم في ذاك حجتنا عليكم وهي ذات بيان إن الشهيد حياته منصوصة * لا بالقياس القائم الأركان هذا مع النهي المؤكد أننا * ندعوه ميتا ذاك في القرآن ونساؤه حل لنا من بعده * والمال مقسوم على السهمان هذا وأن الأرض تأكل لحمه * وسباعها مع أمة الديدان لكنه مع ذاك حيّ فارح * مستبشر بكرامة الرحمن فالرسل أولى بالحياة لديه مع * موت الجسوم وهذه الأبدان وهي الطرية في التراب وأكلها * فهو الحرام عليه بالبرهان ، ولبعض أتباع الرسول يكون ذا * أيضا وقد وجدوه رأي عيان فانظر إلى قلب الدليل عليهم * حرفا بحرف ظاهر التبيان الشرح : فيقال لهؤلاء أن ما جعلتموه أصلا لدليلكم وهو حياة الشهداء قد أصبح حجة عليكم لا لكم ، وبيان ذلك أن حياة الشهيد ثابتة بالنص في قوله تعالى بَلْ أَحْياءٌ وليس ثبوتها بالقياس المستوفى لأركانه ، كما ورد النهي الصريح في القرآن عن تسمية الشهيد ميتا في قوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ [ البقرة : 54 ] ومع ذلك فلم تقتض هذه الحياة شيئا مما جعلتموه دليلا على حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قبره ، فإن نساءه - أي الشهيد - حلال لنا بعد موته وماله مقسوم بين ورثته ولحمه تأكله الأرض وسباع الوحش والطير وجماعة الديدان . ومع ذلك فهو حي كما أخبر اللّه ، فرح مستبشر بكرامة اللّه