ابن قيم الجوزية
119
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
والالحاد فإن من يحصل له نور العبادة الحقة لا يمكن أن يضل به ، كيف وقد جعله اللّه فرقانا في قلب العبد يبصره بمواطن الرشد ويجنبه مواضع الزلل ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً [ الأنفال : 29 ] أي نورا تفرقون به بين الحق والباطل ، فكيف يكون هذا النور الهادي هو سبب الضلال ؟ والعجب من رجل لقب بحجة الإسلام يقال له الغزالي كفر الفلاسفة لقولهم بقدم العالم وإنكارهم علم اللّه بالجزئيات وحشر الأجساد . وهو مع ذلك يعتذر عن أسلافه في التصوف فيما نطقوا به من الكفر البواح ، ويحاول جاهدا أن يجعل لكلامهم مساغا من التأويل كأنما كلامهم وحي وتنزيل ، ولكن الأنسب كما قيل ( حبّك الشيء يعمي ويصم ) ومن يضلل اللّه فما له من سبيل . فصل وهو المقدم والمؤخر ذانك الص * فتان للأفعال تابعتان وهما صفات الذات أيضا إذ هما * بالذات لا بالعير قائمتان ولذاك قد غلط المقسم حين ظ * ن صفاته نوعان مختلفان إن لم يرد هذا ولكن قد أرا * د قيامها بالفعل ذي الإمكان والفعل والمفعول شيء واحد * عند المقسم ما هما شيئان فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا * نسبة عدمية ببيان فجميع أسماء الفعال لديه لي * ست قط ثابتة ذوات معان موجودة لكن أمور كلها * نسب ترى عدمية الوجدان هذا هو التعطيل للأفعال * كالتعطيل للأوصاف بالميزان الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( المقدم والمؤخر ) وهما من الأسماء المتقابلة التي لا يجوز إفراد أحدها عن مقابله كما قدمنا ذلك في المعز والمذل والخافض والرافع