ابن قيم الجوزية

115

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

فصل والنور من أسمائه أيضا ومن * أوصافه سبحانه ذي البرهان قال ابن مسعود كلاما قد حكا * ه الدارمي عنه بلا نكران ما عنده ليل يكون ولأنها * ر قلت تحت الفلك يوجد ذان نور السماوات العلى من نوره * والأرض كيف النجم والقمران من نور وجه الرب جل جلاله * وكذا حكاه الحافظ الطبراني فيه استنار العرش والكرسي مع * سبع الطباق وسائر الأكوان وكتابه نور كذلك شرعه * نور كذا المبعوث بالفرقان وكذلك الإيمان في قلب الفتى * نور على نور مع القرآن وحجابه نور فلو كشف الحجا * ب لأحرق السبحات للأكوان وإذا أتى للفصل يشرق نوره * في الأرض يوم قيامة الأبدان وكذاك دار الرب جنات العلى * نور تلألأ ليس ذا بطلان الشرح : ومن أسمائه سبحانه ( النور ) وهو أيضا صفة من صفاته ، فيقال اللّه نور فيكون اسما مخبرا به على تأويله بالمشتق ، ويقال ذو نور ، فيكون صفة ، قال تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النور : 35 ] وقال : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [ الزمر : 69 ] . وفي الصحيح عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يستيقظ من الليل يقول : « اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن » . وقد روى الدارمي والطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال « إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور العرش من نور وجهه » وذلك لأن الليل والنهار سببهما طلوع الشمس وغروبها ، وهذا إنما يوجد تحت الفلك لا فوقه . فهو سبحانه الذي استنارت به جميع الكائنات من العرش والكرسي والسماوات السبع وغيرها ، وكتابه سبحانه وهو القرآن نور ، لأنه يهدي القلوب