ابن قيم الجوزية

111

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

وأما النوع الثاني : فهو الرزق المطلق أو الرزق الخاص وهو النافع المستمر نفعه في الدنيا والآخرة وهو الذي يحصل على يد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو نوعان : 1 - أحدهما رزق القلوب بالعلم والإيمان وحقائق ذلك ، فإن القلوب مفتقرة غاية الافتقار إلى أن تكون عالمة بالحق مريدة له متألهة للّه ، وبذلك يحصل غناها ويزول فقرها . 2 - والثاني رزق الأبدان بالرزق الحلال الذي لا تبعة فيه ، فإن الرزق الذي خص به المؤمنين والذين يسألونه منه شامل للأمرين . فينبغي للعبد إذا دعا ربّه في حصول الرزق أن يستحضر بقلبه هذين الأمرين ، فإذا قال مثلا ( اللهم ارزقني ) أراد ما يصلح به قلبه من العلم والهدى ، والمعرفة والإيمان ، وما يصلح به بدنه من الرزق الحلال الهنيء الذي لا صعوبة فيه ، ولا تبعة تعتريه . فصل هذا ومن أوصافه القيوم وال * قيوم في أوصافه أمران إحداهما القيوم قام بنفسه * والكون قام به هما الأمران فالأول استغناؤه عن غيره * والفقر من كل إليه الثاني والوصف بالقيوم ذو شأن كذا * موصوفه أيضا عظيم الشأن والحي يتلوه فأوصاف الكما * ل هما لأفق سماؤها قطبان فالحي والقيوم لن تتخلف ال * أوصاف أصلا عنهما ببيان الشرح : ومن أسمائه الحسنى سبحانه ( القيوم ) وهو مبالغة من قائم وله معنيان : 1 - أحدهما : أنه القائم بنفسه المستغني عن جميع خلقه فلا يفتقر إلى شيء