ابن قيم الجوزية

109

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

إلى ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض مما بيده » . وكذلك الفتاح من أسمائه * والفتح في أوصافه أمران فتح بحكم وهو شرع الهنا * والفتح بالأقدار فتح ثان والرب فتاح بذين كليهما * عدلا وإحسانا من الرحمن قال صاحب ( النهاية ) : ( في أسماء اللّه تعالى الفتاح : هو الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده ، وقيل معناه الحاكم بينهم ، يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما ، والفاتح الحاكم والفتاح من أبنية المبالغة ) فالفتاح هو الحكم المحسن الجواد وفتحه تعالى نوعان . ( 1 ) أحدهما فتحه بحكمه الديني وحكمه الجزائي ( 2 ) والثاني فتحه بحكمه القدري . ففتحه بحكمه الديني هو هدايته لعباده وشرعه لهم على ألسنة رسله جميع ما يحتاجون إليه ويستقيمون به على صراطه المستقيم . وأما فتحه الجزائي فهو فتحه لأنبيائه وأتباعهم باكرامهم ونجاتهم وإهانة أعدائهم وعقوباتهم وكذلك فتحه بين الخلائق يوم القيامة حين يوفى كل إنسان جزاء عمله من خير أو شر . وأما فتحه القدري فهو ما يقدره على عباده من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع قال تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ فاطر : 2 ] . فالرب تعالى هو الفتاح العليم الذي ينفتح بعنايته كل منغلق وبهدايته يكشف كل مشكل ومفاتيح الغيب والرزق كلها بيده وهو الذي يفتح لعباده الطائفين خزائن جوده وكرمه ، ويفتح على أعدائه ضد ذلك ، وذلك بفضله وعدله . وكذلك الرزاق من أسمائه * والرزق من أفعاله نوعان