ابن قيم الجوزية
88
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
حتى يضع الجبار فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وعزتك وكرمك » . وزعمت أن الناس يوم مزيدهم * كل يحاضر ربه ويداني بالحاء مع ضاد وجامع صادها * وجهان في ذا اللفظ محفوظان في الترمذي ومسند وسواهما * من كتب تجسيم بلا كتمان ووصفته بصفات حي فاعل * بالاختيار وذانك الأصلان أصل التفرق بين هذا الخلق ف * ي الباري فكن في النفي غير جبان أو لا فلا تلعب بدينك ناقضا * أو ثالث متناقض صنفان فالناس بين معطل أو مثبت * نفيا باثبات بلا فرقان واللّه لست برابع لهم بلى * إما حمارا أو من الثيران الشرح : قوله : وزعمت أن الناس يوم مزيدهم الخ إشارة إلى ما رواه أحمد والترمذي وغيرهما وملخصه ان يوم الجمعة يسمى يوم القيامة بيوم المزيد فيه يزور أهل الجنة ربهم عز وجل ، ويكونون في سبقهم إليه على قدر سبقهم إلى الجمعة ، ويكونون في قربهم من ربهم على قدر قربهم من الامام ، فتنصب لهم منابر اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والعقيان وأدناهم منزلة يكونون على كثبان المسك فيتجلى لهم الرب جل شأنه وينظرون إليه كلهم ، ولا يكون شيء أحب إليهم من النظر إلى وجهه ، ثم تظلهم سحابة من عنده سبحانه فتمطرهم طيبا ما رأوا مثله قط ، فيزيدهم جمالا فوق جمالهم ، ثم يقول لهم الرب تعالى قوموا إلى ما ذخرت لكم ، فيأتون سوقا فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيأخذون منها ما يشتهون من أنواع الحلل والحلى ، فإذا رجعوا إلى أهليهم رحبوا بهم وسألوهم عما غشيهم من هذا الجمال ، فيقولون لهم : وأنتم قد زدتم في أعيننا حسنا على حسن لكن يحق لنا وقد كنا الآن جلساء رب العرش فيكون أهل الجنة أشد شوقا إلى يوم المزيد من المحب إلى حبيبه .