ابن قيم الجوزية
84
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرّحمن : 26 ، 27 ] وزعمت أن له يمينا كما قال سبحانه : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] وكما قال عليه السلام « أن يمين اللّه ملأى لا تغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار » بل زعمت أكثر من ذلك أن له يدين لقوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ [ المائدة : 64 ] وقوله لإبليس حين امتنع من السجود لآدم ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] . وزعمت أنه يوم الحشر يجعل السماوات في أحدى يديه وهي اليمين ويجعل الأرض في الأخرى ، كما قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] ثم يقول : أنا اللّه ، أنا الملك اين ملوك الأرض . وزعمت أن يمينه ملآى من الخيرات * ما غاضت على الأزمان وزعمت أن العدل في الأخرى بها * رفع وخفض وهو بالميزان وزعمت أن الخلق طرا عنده * يهتز فوق أصابع الرحمن وزعمت أيضا أن قلب العبد ما * بين اثنتين من أصابع عان وزعمت أن اللّه يضحك عندما * يتقابل الصفان يقتتلان من عبده يأتي فيبدي نحره * لعدوه طلبا لنيل جنان وكذاك يضحك عندما يثب الفتى * من فرشه لتلاوة القرآن وكذاك يضحك من قنوط عباده * إذ أجدبوا والغيث منهم دان الشرح : قوله وزعمت أن يمينه ملآى ، البيت إشارة إلى الحديث السابق ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام « ان يمين اللّه ملآى لا تغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار الا ترون ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض مما في يده » . وأما قوله في البيت بعده ، وزعمت أن العدل في الأخرى بها خفض ورفع ،