ابن قيم الجوزية

72

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

فاحمد إلهك أيها السني إذ * عافاك من تحريف ذي بهتان واللّه ما يرضى بهذا خائف * من ربه أمسى على الايمان هذا هو الالحاد حقا بل هو التح * ريف محضا أبرد الهذيان واللّه ما بلي المجسم قط بمثل ذ * ي البلوى ولا أمسى بذي الخذلان أمثال ذا التأويل أفسد ه * ذه الأديان حين سرى إلى الأديان واللّه لولا اللّه حافظ دينه * لتهدمت منه قوى البنيان : الشرح : بعد أن حكى المؤلف هذه الأكذوبة التي تفتق عنها ذهن ذلك الجهمي المارق ، والتي تدل على مبلغ جعل الجهمية وضلالهم حيث أنكروا أن يكون بعض العباد والمخلوقات أقرب إلى اللّه من بعض ، وزعموا أن جميع الجهات والأمكنة بالنسبة إليه سواء ، توجه إلى كل معتصم بالسنة وعقيدة السلف أن يحمد اللّه الذي عافاه من تحريف هؤلاء الكذابين ، وأخبر أنه لا يرضى بمثل هذا التحريف والتعطيل الا قلب فارقه الخوف من مولاه وبات على غير ايمان به ، والا لما اجترأ على القول بتلك الشناعات في حق اللّه عز وجل التي هي محض الالحاد وعين التحريف والهذيان ، ثم أخبر أن المجسمة الذين يدعي الجهم وأصحابه الفرار من الوقوع في تجسيمهم بالتأويل ما ابتلوا قط بمثل هذي البلوى التي هي تأويل الجهمي ، ولا خذلوا هذا الخذلان الشنيع وأن أمثال هذه التأويلات الفاسدة هي التي أفسدت الأديان حين سرت إليها ، وقد وجد في اليهودية والنصراني جهمية كهذا الجهم الذي أصيب به الإسلام حرفوا التوراة والإنجيل وتناولوهما بالتغيير والتبديل حتى أفسدوا هاتين الديانتين على أهلهما ، كما حاول الجهم افساد الإسلام على أهله ، ولولا أن اللّه حافظ دينه وكتابه لكانت بدعة الجهم ومقالاته سببا في هدم بنيان هذا الدين وتصدع أركانه . فصل وأتى فريق ثم قارب وصفه * هذا وزاد عليه في الميزان