ابن قيم الجوزية
67
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
ثم قال الشيخ بعد ذكر ضلالة هؤلاء الملاحدة : هذا هو المعبود عند هؤلاء السفهاء الحمقى فسبح ربك أيها المؤمن ونزهه عما يقول الجاهلون ثم ناداهم الشيخ مسفها وموبخا ، يا أمة معبودها موطوءها ، أين الاله من ثغرة الطغيان ، يا أمة قد صار جميع أنواع الكفر والضلال ، جزءا يسيرا من كفرها وضلالها . فصل في قدوم ركب آخر وأتى فريق ثم قال وجدته * بالذات موجودا بكل مكان هو كالهواء بعينه لا عينه * ملأ الخلاء ولا يرى بعيان والقوم ما صانوه عن بئر ولا * قبر ولا حش ولا أعطان بل منهم من قد رأى تشبيهه * بالروح داخل هذه الأبدان ما فيهم ما قال ليس بداخل * أو خارج عن جملة الأكوان لكنهم حاموا على هذا ولم * يتجاسروا من عسكر الإيمان وعليهم رد الأئمة أحمد * وصحابه من كل ذي عرفان فهم الخصوم لكل صاحب سنة * وهم الخصوم لمنزل القرآن ولهم مقالات ذكرت أصولها * لما ذكرت الجهم في الأوزان الشرح : بعد أن فرغ المؤلف من ذكر مقالة ابن عربي وأضرابه من القائلين بمذهب وحدة الوجود شرع في بيان مقالة الحلولية ، وينبغي أن يعلم أن أصحاب الحلول فريقان : فريق يقول بالحلول الخاص في بعض أفراد البشر ، كما ذهب إليه النصارى في عيسى عليه السلام ، حيث زعموا أن اللاهوت وهو اللّه حل في الناسوت ، أي في جسد عيسى وكما ادعاه في الاسلام السبأية أتباع عبد اللّه بن سبأ الذي قال هو وأتباعه بألوهية علي رضي اللّه عنه ، وقد حرقهم علي بالنار ، وكذلك الخطابية في جعفر الصادق ، وكان الحسين بن منصور الحلاج يزعم أن اللّه حل فيه ، ويقول في بعض شعره :