ابن قيم الجوزية

59

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

واللّه أخبر وهو أصدق قائل * أن سوف ينصر عبده بأمان من يعمل السوأى سيجزى مثلها * أو يعمل الحسنى يفز بجنان هذي وصية ناصح ولنفسه * وصي وبعد سائر الاخوان الشرح : الكمائن جمع كمينة ، والمراد بكمائن النفس غرائزها السيئة وشهواتها الدنيا يوصي المؤلف بأن يحذرها الانسان وينهض دائما لتأديبها كلما تمردت وخرجت عليه ، وإلا هزمته هزيمة منكرة يصبح بعدها مهانا ذليلا . كما يجب أن لا ينتصر لها يبغي شفاءها واطفاء ثورتها ، فإن ذلك يزيدها حدة واشتعالا ويكون حينئذ كمن يريد اطفاء الدخان بموقد النيران ، بل يحسن أن يصبر ويغفر واللّه عز وجل قد ضمن له النصر ، واخبر بذلك في كتابه حيث يقول : إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [ الحج : 38 ] ويقول في آية أخرى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] كما أخبر سبحانه أن جزاء السيئة مثلها ، وأن جزاء الحسنى مغفرة من اللّه ورضوان . وبعد : فهذه وصية المؤلف رحمه اللّه يوصي بها نفسه أولا ثم سائر اخوانه من طالبي الهدى ، أهل الصدق والتوحيد والايمان . فصل فاجلس إذا في مجلس الحكمين للر * حمن لا للنفس والشيطان الأول النقل الصحيح وبعده ال * عقل الصريح وفطرة الرحمن واحكم إذا في رفقة قد سافروا * يبغون فاطر هذه الأكوان فترافقوا في سيرهم وتفارقوا * عند افتراق الطرق بالحيران فأتى فريق ثم قال وجدته * هذا الوجود بعينه وعيان ما ثم موجود سواه وانما * غلط اللسان فقال موجودان الشرح : إذا جعل طالب النجاة من أهل الحق هذه الوصية شعاره ووقف