ابن قيم الجوزية

39

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية

وتتشقق السماء وتتفتح أبوابها وتمور مورانا شديدا ، يعني تتحرك في استدارة ، وقيل معنى تمور تتشقق وتصير بعد تشققها كالمهل ، يعني دردي الزيت وتكون وردة كالدهان ، قيل مثل الأديم الأحمر ، وقيل مثل الفرس الورد ، أي الأحمر إلى صفرة . والعرش والكرسي لا يفنيهما * أيضا وأنهما لمخلوقان والحور لا تفني كذلك جنة ال * مأوى وما فيها من الولدان ولأجل هذا قال جهم انها * عدم ولم تخلق إلى ذا الآن والأنبياء فإنهم تحت الثرى * أجسامهم حفظت من الديدان ما للبلى بلحومهم وجسومهم * أبدا وهم تحت التراب يدان وكذلك الأرواح لا تبلى كما * منه تركب خلقة الانسان وكذلك عجب الظهر لا يبلى بلى * تبلى الجسوم ولا بلى اللحمان ولأجل ذلك لم يقر الجهم ما ال * أرواح خارجة عن الأبدان لكنها من بعض أعراض بها * قامت وذا في غاية البطلان الشرح : يريد المؤلف بهذه الأبيات أن يرد على جهم في قوله بالعدم المحض للأشياء كلها يوم القيامة ، فيقول ان العرش والكرسي وهما من جملة المخلوقات قد صرحت النصوص ببقائهما دون فناء ، وكذلك جنة المأوى وما فيها من حور وولدان ولأجل هذه النصوص المصرحة ببقاء الجنة ونعيمها ، ذهب جهم إلى أنها لم تخلق للآن زاعما أنه لا فائدة من وجودها ، لأنها انما جعلت دارا للجزاء على الأعمال . وكذلك وردت النصوص بأن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ولا يصيبها ما يصيب الأجسام من البلى والتمزق - وبأن ابن آدم كله يبلي إلا عجب الذنب وهو الذي تنبت منه الأجسام في النشأة ابن آدم كله يبلى الا عجب الذنب وهو الذي تنبت منه الأجسام في النشأة الأخرى - وبأن الأرواح باقية كذلك لا تبلى كما تبلى اللحوم والأجسام ، ولأجل هذا أنكر الجهم وجود