ابن قيم الجوزية
3
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
[ المجلد الأول ] مقدمة الشارح بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ، وبعد : فلما كانت القصيدة النونية للعلامة « ابن قيم الجوزية » التي سماها « الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية » من أعظم ما ألف في التعريف بمذهب السلف الصالح في اثبات الصفات للّه تعالى مع تنزيهه عن مشابهة المخلوقات ، والرد على فرق الزيغ والضلال من المعطلة النفاة أو المجسمة الغلاة . وكانت هذه القصيدة حتى الآن بكرا لم يفتض ختامها ، وحمى لم يحم حوله أحد بالشرح والتحليل ، اللهم إلا بعض محاولات يسيرة ليس فيها شفاء لعليل ، ولا ريّ من غليل قام بها بعض الفضلاء من علماء مذهب السلف ، مثل الشيخ « ابن عيسى » والشيخ « عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي » علامة القصيم رحمهما اللّه تعالى وأجزل لهما المثوبة . لهذا استخرت اللّه عز وجل في عمل شرح لها يجلي غوامضها ويبرز محاسنها ، ويجعلها من القارئ على طرف الثمام حتى ينتفع بها عشاق الفكر ورواد البحث . ويجدوا فيها إمتاعا لعقولهم ، وصقلا لأذهانهم ، وحتى تطمئن إليها القلوب المؤمنة التي استجابت لداعي الحق والهدى وتجد فيها زادا لايمانها ، ونورا لبصائرها ، وإني إذ آخذ فيما أنا بسبيله من ذلك العمل الجليل أقدر ثقل المهمة التي اضطلعت بها ، وما تقتضيه من وافر الجهد ودائب العمل نظرا لما حوته هذه القصيدة من الآراء والمذاهب ، وما اشتملت عليه من فنون الحجاج والجدل .