ابن قيم الجوزية
10
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
الأسماء والصفات ، وننفي عنه النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقات ، اثباتا بلا تمثيل ، وتنزيها بلا تعطيل ، فمن شبه اللّه بخلقه فقد كفر ، ومن جحد ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر ، وليس ما وصف اللّه به نفسه ، أو ما وصفه به رسوله تشبيها ، فالمشبه يعبد صنما ، والمعطل يعبد عدما ، والموحد يعبد إلها واحدا صمدا ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . والكلام في الصفات كالكلام في الذات ، فكما انا نثبت ذاتا لا تشبه الذوات ، فكذلك نقول في صفاته انها لا تشبه الصفات ، فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، فلا نشبه صفات اللّه بصفات المخلوقين ، ولا نزيل عنه سبحانه صفة من صفاته لأجل تشنيع المشنعين ، وتلقيب المفترين ، كما أنا لا نبغض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتسمية الروافض لنا نواصب ، ولا نكذب بقدر اللّه ولا نجحد كمال مشيئته وقدرته لتسمية القدرية لنا مجبرة . ولا نجحد صفاته ربنا تبارك وتعالى لتسمية الجهمية والمعتزلة لنا مجسمة مشبهة حشوية ، ورحمة اللّه على القائل : فإن كان تجسيما ثبوت صفاته * فإني بحمد اللّه لها مثبت إلى : فإن كان تجسيما ثبوت صفاته * لديكم فإني اليوم عبد مجسم ورضي اللّه عن الشافعي حيث يقول : ان كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان إني رافضي وقدس اللّه روح القائل وهو شيخ الإسلام ابن تيمية إذ يقول : ان كان نصبا حب صحب محمد * فليشهد الثقلان اني ناصبي فصل : وأما القرآن فإني أقول أنه كلام اللّه منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود ، تكلم اللّه به صدقا ، وسمعه جبرائيل حقا ، وبلغه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وحيا ، وإن كهيعص [ مريم : 1 ] و حم عسق [ الشورى : 1 ] و الر [ يوسف :