ابن تيميه
93
شرح العقيدة الإصفهانية
قال : يقولون : لا واللّه يا رب ما رأوها ؟ قال : يقول : فكيف لو رأوها ؟ قال : يقولون : لو رأوها كانوا أشد منها فرارا ، وأشد لها مخافة . قال : فيقول : فأشهدكم أني قد غفرت لهم . قال : يقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة . قال : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم » « 1 » . وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليدنوا أحدكم من ربه حتى ليقفه عليه فيقول : عملت كذا وكذا فيقول : نعم يا رب ، فيقرره ثم يقول : قد سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته ، وهو قوله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ « 2 » وأما الكافر والمنافق فينادون : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة اللّه على الظالمين » « 3 » . فأخبر صلى اللّه عليه وسلم أنه سبحانه يقول قولا ثم يقول العبد ثم يقول الرب تعالى قولا آخر . وهذا الأصل العظيم دلت عليه الكتب المنزلة من اللّه - القرآن والتوراة والإنجيل - وكان عليه سلف الأمة وأئمتها بل وعليه جماهير العقلاء وأكابرهم وجميع الطوائف حتى من الفلاسفة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه برقم ( 6408 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 2689 ) والترمذي في سننه برقم ( 3600 ) وأحمد في المسند بالأرقام ( 7424 - 7426 ) والبغوي في شرح السنة برقم ( 1241 ) وابن حبان في صحيحه برقم ( 756 ، 857 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 117 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية : 19 . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه بالأرقام ( 2441 ، 4685 ، 6070 ، 7514 ) ومسلم في صحيحه برقم ( 2768 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما .