ابن تيميه

77

شرح العقيدة الإصفهانية

والبصر قولين في مثل قوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ « 1 » وقوله تعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها « 2 » وقوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) « 3 » وكذلك قوله : إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ « 4 » وقوله تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ « 5 » ونحو ذلك فقال : ذهب قوم من أهل السنة إلى أن للّه استماعا حادثا في ذاته ، وذكر أن هؤلاء وبعض أهل البدع تأولوا ذلك في الإرادة على الحوادث قال : فأما من أدى السنة فأراد إثبات القدر فقال : إرادة اللّه تحدث من تقدير سابق للإرادة . أما بعض أهل البدع فزعموا أن الإرادة هي خلق حادث وليست مخلوقة ولكن بها كون اللّه المخلوقين قال : وزعموا أن الخلق غير المخلوق وأن الخلق هو الإرادة ، وإنها ليست بصفة للّه من نفسه قال : وكذلك قال بعضهم أن رؤيته تحدث . قال محمد بن الهيصم في كتاب « حمل الكلام » لما ذكر الكلام وأنه مبني على خمسة فصول : أحدها : أن القرآن كلام اللّه ، وقد حكي عن جهم بن صفوان أن القرآن ليس كلام اللّه على الحقيقة وإنما هو كلام خلقه اللّه فنسب إليه كما قيل : سماء اللّه وأرض اللّه ، وكما قيل : بيت اللّه وشهر اللّه . وأما المعتزلة فإنهم أطلقوا القول بأنه كلام اللّه على الحقيقة ثم وافقوا جهما في المعنى حيث قالوا كلام خلقه بائنا عنه . وقال عامة المسلمين : إن القرآن كلام اللّه على الحقيقة وأنه تكلم به . والفصل الثاني : أن القرآن غير قديم فإن الكلابية وأصحاب الأشعري زعموا أن اللّه لم يزل متكلما بالقرآن ، وقال أهل الجماعة إنما تكلم بالقرآن حيث خاطب به جبريل ، وكذلك سائر الكتب . والفصل الثالث : أن القرآن غير مخلوق فإن الجهمية والنجارية والمعتزلة زعموا إنه مخلوق ، وقال أهل الجماعة : إنه ليس بمخلوق .

--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 27 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 16 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 82 . ( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 15 . ( 5 ) سورة التوبة ، الآية : 105 .