ابن تيميه
36
شرح العقيدة الإصفهانية
درهم « 1 » ، ضحى به خالد القسري « 2 » في يوم النحر ، وقال : ضحوا أيها الناس تقبل اللّه ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم ، إنه زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما ، تعالى اللّه عمّا يقول الجعد علوّا كبيرا ، ثم نزل فذبحه . ثم إنهم صاروا يقولون إنه متكلم مجازا ثم أظهروا القول بأنه متكلم حقيقة وفسروا ذلك بأنه خالق للكلام في غيره ، وكان هذا من التلبيس على الناس فإن المتكلم عند الناس من قام به الكلام لا من أحدثه في غيره ، كما أن المريد والرحيم والسميع والبصير والعالم والقادر من قامت به الإرادة والرحمة والسمع والبصر والعلم والقدرة لا من أحدث ذلك في غيره وكذلك الإرادة . ومن الجهمية والمعتزلة وغيرهم من يقول إنه لا إرادة له كما يقوله من يقوله من المعتزلة البغداديين ، ومنهم من يقول : له إرادة أحدثها لا في محل كما يقوله البصريون منهم ، والشيعة المتأخرون وافقوهم على ذلك ولهم قولان كالمعتزلة وهو من أفسد الأقوال من وجهين : من جهة إثباتهم صفة لا في محل ، ومن جهة إثباتهم حادثا أحدثه لا بإرادة . فهذا المصنف : احترز عن مذهب هؤلاء وأحسن في ذلك ، ولكن هذا المصنف اختصر هذه العقيدة من كتب المتكلمين الصفاتية الذين يثبتون ما ذكره من الصفات بما نبه عليه من الطرق العقلية ويسمون ذلك العقليات . وأما أمر المعاد : فيجعلونه كله من باب السمعيات لأنه ممكن في العقل
--> ( 1 ) هو المبتدع الضال الجعد بن درهم الذي زعم أن اللّه لم يتخذ إبراهيم خليلا ، ولم يكلم موسى تكليما ، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر والقصة مشهورة ، وللجعد أخبار كثيرة في الزندقة منها أنه جعل في قارورة ترابا وماء فاستحال دودا وهوام ، فقال : أنا خلقت هذا ، لأني كنت سبب كونه ، نسأل اللّه تعالى السلامة . انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ( 2 / 125 ) ولسان الميزان ( 2 / 134 ) والمغني ( 1 / 131 ) والضعفاء الكبير ( 1 / 306 ) . ( 2 ) هو الأمير أبو الهيثم خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز البجلي القسري الدمشقي أمير العراقين لهشام ، وولي قبل ذلك مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان . كان جوادا ممدّحا عالي الرتبة من نبلاء الرجال وله دار كبيرة في مربعة القز بدمشق ثم صارت تعرف بدار الشريف اليزيدي . انظر ترجمته في السير ( 5 / 425 ) والجرح والتعديل ( 3 / 357 ) وتاريخ ابن عساكر ( 5 / 117 ) .