ابن تيميه

19

شرح العقيدة الإصفهانية

وأصبح علم المذهب السلفي ، فكل من التزم المذهب الحق في باب العقائد قيل : هو على مذهب ابن تيمية ، فهو إذا مدرسة الأجيال تخرج منها فطاحل العلماء ، والأئمة العظماء . فإذا كان عصره يعج بالتيارات الفكرية المتباينة ، ممثلا في مذاهب عقدية منحرفة من جهمية ، ومعتزلة ، وأشاعرة . . . إلخ ، إضافة إلى صوفية خيمت على العالم الإسلامي بسلوكياتها وأصولها الفاسدة ، أضف إلى أن بضاعة الفلاسفة والمناطقة رائجة ، وسلعتهم نافقة ، هذا مع ما كان المسلمون يتلقونه من حرب فكرية عاتية من الصليبية الحاقدة لا تقل خطرا عن حروبهم العسكرية الشرسة . وقد تصدى الشيخ لكل هؤلاء ، وانبرى للرد عليهم ، وتفنيد أقوالهم ، وكان يعمل على جميع الجبهات ، فلم يشغل مناقشة هؤلاء عن الرد على أولئك . وكان إذا تكلم في فنّ حسبه السامع لا يحسن غيره ، وظنه قد تخصص في هذا الجانب بل إن أصحاب المذاهب الأخرى يستفيدون منه علوما في مذاهبهم كانوا يجهلونها وتخفى عليهم « 1 » . حتى ذكر أنه ما تكلم في علم من العلوم سواء أكان علوم الشرع أم من غيرها إلا فاق فيه أهله ، والمنسوبين إليه ، وما ناظر أحدا فانقطع معه « 2 » . وإن القارئ ليقف منبهرا أمام هذه العلمية الفذّة . وخير من يجلّي الحقيقة ويوفّي الموضوع حقه أو بعضه ، هم العلماء الفحول ، صيارفة الرجال ، والأئمة النقاد ، الذين وصفهم هو الوصف ، ومدحهم هو المدح ، وثناؤهم هو الثناء . يقول الإمام الذهبي في معرض وصفه لشيخ الإسلام : « . . . . وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه ، وله المصنفات الكبار التي سارت بها الركبان ، ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر ، وفسّر كتاب اللّه تعالى مدة سنين من صدره في أيام الجمع ، وكان يتوقد ذكاء ، وسماعاته من الحديث كثيرة ، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى ، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه ، فما يلحق فيه ، وأما نقله للفقه ، ومذاهب الصحابة والتابعين ، فضلا عن المذاهب الأربعة ، فليس له فيه نظير . وأما معرفته بالملل والنحل ، والأصول والكلام فلا أعلم له فيه نظيرا . . . وقال أيضا : كان آية في الذكاء وسرعة الإدراك ، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف . بحرا في

--> ( 1 ) انظر العقود الدرية ص 7 . ( 2 ) المصدر السابق ص 7 .