التفتازاني

93

شرح العقائد النسفية

ثم أورد كلاما يشير إلى تفسير الكرامة ، وإلى تفصيل بعض جزئياتها المستبعدة جدا . فقال : ( فتظهر الكرامة على طريق نقض العادة للولي ، من قطع المسافة البعيدة في المدة القليلة ) كإتيان صاحب سليمان عليه السلام وهو « آصف بن برخيا » على الأشهر بعرش « بلقيس » قبل ارتداد الطرف ، مع بعد المسافة ( وظهور الطعام والشراب واللباس عند الحاجة إليها ) كما في حق مريم ، فإنه تعالى قال : « كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ، وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً . قالَ : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » « 1 » ( والمشي على الماء ) كما نقل عن كثير من الأولياء ( وفي الهواء ) كما نقل عن : « جعفر بن أبي طالب » ، « ولقمان السرخسي » وغيرهما ( وكلام الجماد والعجماء ) واندفاع « 2 » المتوجه من البلاء ، وكفاية المهم من الأعداء . أما كلام الجماد فكما روى أنه كان بين يدي سليمان وأبى الدرداء رضي الله عنهما قصعة فسبحت وسمعا تسبيحها . وأما كلام العجماء فتكليم الكلب لأصحاب الكهف . وكما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها ، إذا التفتت البقرة إليه . وقالت : انى لم أخلق لهذا ، انما خلقت للحرث » « 3 » . فقال الناس : سبحان الله بقرة تكلم ؟ فقال النبي عليه السلام : « آمنت بهذا » ( وغير ذلك من الأشياء ) مثل رؤية عمر رضي الله عنه ، وهو على المنبر بالمدينة جيشه : ب « نهاوند » حتى أنه قال لأمير جيشه : يا سارية . الجبل . الجبل . تحذيرا له من وراء الجبل ، لمكر العدو هناك ، وسماع سارية كلامه مع بعد المسافة . وكشرب خالد رضي الله عنه السم من غير تضرر به ، وكجريان النيل بكتاب عمر رضي الله عنه . وأمثال هذا أكثر من أن تحصى . ولما استدل المعتزلة المنكرون لكرامة الأولياء بأنه لو جاز ظهور خوارق العادات من الأولياء لاشتبه بالمعجزة ، فلم يتميز النبي

--> ( 1 ) آل عمران 37 ( 2 ) من أول واندفاع إلى من الأشياء مثل : سقط خ . ( 3 ) وفي التوراة في سفر العدد أن حمارة بلعام تكلمت .