التفتازاني

88

شرح العقائد النسفية

وحرصهم على الطعن فيه مطعنا ، ولا إلى القدح فيه سبيلا . فان العقل يجزم بامتناع اجتماع هذه الأمور في غير الأنبياء ، وأن « 1 » يجمع الله هذه الكمالات في حق من يعلم أنه يفترى عليه ، ثم يمهله ثلاثا وعشرين سنة ، ثم يظهر دينه على سائر الأديان ، وينصره على أعدائه ، ويحيى آثاره بعد موته إلى يوم القيامة . وثانيهما : أنه ادعى ذلك الأمر العظيم بين أظهر قوم لا كتاب لهم ولا حكمة معهم ، وبين لهم الكتاب والحكمة ، وعلمهم الأحكام والشرائع ، وأتم مكارم الأخلاق ، وأكمل كثيرا من الناس في الفضائل العلمية والعملية ، ونور العالم بالايمان والعمل الصالح ، وأظهر الله دينه على الدين كله ، كما وعده . ولا معنى للنبوة والرسالة سوى « 2 » ذلك . وإذا ثبتت نبوته ، وقد دل كلامه وكلام الله تعالى المنزل عليه على أنه خاتم النبيين ، وأنه المبعوث إلى كافة الناس ، بل إلى الجن والانس ، ثبت أنه آخر الأنبياء ، وان نبوته لا تختص بالعرب . كما زعم بعض النصارى . فان قيل : قد روى في الحديث نزول « عيسى » - عليه السلام - بعده . قلنا : نعم . لكنه يتابع محمدا عليه السلام ، لأن شريعته « 3 » قد نسخت ، فلا يكون إليه وحى ، ولا نصب أحكام ، بل يكون خليفة رسول الله عليه السلام . ثم الأصح أنه يصلى بالناس ويؤمهم ، ويقتدى به « المهدى » لأنه أفضل ، فامامته أولى . [ بيان عدة الأنبياء عليهم السلام ] ( وقد روى بيان عدتهم في بعض الأحاديث ) على ما روى أن النبي عليه السلام سئل عن عدد الأنبياء . فقال : « مائة ألف وأربع وعشرون ألفا » وفي رواية : « مائتا ألف وأربع وعشرون ألفا » ( والأولى أن لا يقتصر على عدد في التسمية . فقد قال الله تعالى : « وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ » « 4 »

--> ( 1 ) وأن لم : خ . ( 2 ) والرسالة ، لان ذلك . فإذا ثبت نبوته : خ . ( 3 ) شريعة عيسى بن مريم عليه السلام هي التوراة . والقرآن قد نسخ التوراة وقد أنكر نزول عيسى والمهدى جماعة من الراسخين في العلم ، لان الساعة تأتى بغتة ( الفتاوى - لشاتوت ) . ( 4 ) النساء 164 .