التفتازاني
77
شرح العقائد النسفية
للكفر الّذي هو أعظم الجنايات ، فلو جوزي به غير الكافر ، لكان زيادة على قدر الجناية ، فلا يكون عدلا . وذهبت المعتزلة إلى أن من أدخل النار فهو خالد فيها ، لأنه اما كافر أو صاحب كبيرة مات بلا توبة ، إذ المعصوم والتائب وصاحب الصغيرة إذا اجتنبوا الكبائر ، ليسوا من أهل النار - على ما سبق من أصولهم - والكافر مخلد بالاجماع . وكذا صاحب الكبيرة بلا توبة . لوجهين : أحدهما : أنه يستحق العذاب ، وهو مضرة خالصة دائمة ، فينا في استحقاق الثواب ، الّذي هو منفعة خالصة دائمة . والجواب : منع قيد الدوام ، بل منع الاستحقاق بالمعنى الّذي قصدوه ، وهو الاستيجاب . وانما الثواب فضل منه « 1 » والعذاب عدل . فان شاء عفا وان شاء عذبه مدة ثم يدخله الجنة . الثاني : النصوص الدالة على الخلود . كقوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً . فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها » « 2 » وقوله تعالى : « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها » « 3 » وقوله تعالى : « مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » « 4 » والجواب : ان قاتل المؤمن لكونه مؤمنا لا يكون الا الكافر . وكذا من تعدى جميع الحدود . وكذا من أحاطت به خطيئته وشملته من كل جانب . ولو سلم ، فالخلود قد يستعمل في المكث الطويل ، كقولهم : سجن « 5 » مخلد . ولو سلم ، فمعارض بالنصوص الدالة على عدم الخلود - كما مر - [ القول في الايمان ] ( والايمان ) في اللغة : التصديق . أي اذعان حكم المخبر وقبوله وجعله صادقا ، افعال من الأمن كان حقيقة آمن به آمنه من التكذيب ، والمخالفة . يتعدى باللام « 6 » . كما في قوله تعالى حكاية : « وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا » « 7 » أي بمصدق وبالياء كما في قوله عليه
--> ( 1 ) من الله : خ . ( 2 ) النساء 93 ( 3 ) النساء 14 ( 4 ) البقرة 82 ( 5 ) شجر : خ - سجن : ط . ( 6 ) بالأمر : خ . ( 7 ) يوسف 17