التفتازاني

75

شرح العقائد النسفية

إِلَّا أَحْصاها » « 1 » والإحصاء انما يكون بالسؤال والمجازاة ، إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث . وذهب بعض المعتزلة : إلى أنه إذا اجتنب الكبائر ، لم يجز تعذيبه ، لا بمعنى أنه يمتنع عقلا ، بل بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الأدلة السمعية على أنه لا يقع . لقوله تعالى : « إِنْ تَجْتَنِبُوا « 2 » كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ ، نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » وأجيب : بأن الكبيرة المطلقة هي الكفر ، لأنه الكامل في جميع الأتم « 3 » . بالنظر إلى أنواع الكفر ، وان كان الكل ملة واحدة في الحكم ، أو إلى أفراده القائمة بأفراد المخاطبين ، على ما تمهد من قاعدة أن مقابله الجمع بالجمع ، تقتضى انقسام الآحاد بالآحاد ، كقولنا : ركب القوم دوابهم ، ولبسوا ثيابهم . ( والعفو عن الكبيرة ) هذا مذكور فيما سبق ، الا أنه أعاده ، ليعلم أن ترك المؤاخذة على الذنب ، يطلق عليه لفظ العفو ، كما يطلق عليه لفظ المغفرة ، وليتعلق به قوله : ( إذا لم تكن عن استحلال ، والاستحلال كفر ) لما فيه من التكذيب المنافى للتصديق . وبهذا تؤول النصوص الدالة على تخليد العصاة في النار أو على سلب اسم الايمان عنهم ( والشفاعة ثابتة للرسل والأخيار ، في حق أهل الكبائر ) بالمستفيض من الأخبار ، خلافا للمعتزلة . وهذا مبنى على ما سبق من جواز العفو والمغفرة بدون الشفاعة ، فبالشفاعة أولى . وعندهم : لما لم يجز ، لم تجز « 4 » . لنا : قوله تعالى : « وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » « 5 » وقوله تعالى : « فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ » « 6 » فان أسلوب هذا الكلام يدل على ثبوت الشفاعة في الجملة . والا لما كان لنفى نفعها عن الكافرين عند القصد إلى تقبيح حالهم وتحقيق بأسهم : معنى . لأن مثل هذا المقام يقتضي أن يوسموا بما يخصهم لا بما يعمهم وغيرهم . وليس المراد أن تعليق الحكم بالكافر يدل على نفيه عما

--> ( 1 ) الكهف 49 ( 2 ) النساء 31 . ( 3 ) وجمع الاسم : ط . ( 4 ) لم يخبر : خ . ( 5 ) محمد 19 ( 6 ) المدثر 48