التفتازاني

73

شرح العقائد النسفية

احداث للقول المخالف لما أجمع عليه السلف من عدم المنزلة بين المنزلتين ، فيكون باطلا . والثاني : انه ليس بمؤمن ، لقوله تعالى : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً ، كَمَنْ كانَ فاسِقاً » « 1 » ؟ جعل المؤمن مقابلا للفاسق . وقوله عليه السلام « لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن » وقوله عليه الصلاة والسلام : « لا ايمان لمن لا أمانة له » . ولا كافر ، لما تواتر من أن الأمة كانوا لا يقتلونه ، ولا يجرون عليه أحكام المرتدين ، ويدفنونه في مقابر المسلمين . والجواب : ان المراد بالفاسق في الآية ، هو الكافر ، فان الكفر من أعظم الفسوق . والحديث وارد على سبيل التغليظ ، والمبالغة في الزجر عن المعاصي ، بدليل : الآيات والأحاديث الدالة على أن الفاسق مؤمن ، حتى قال عليه السلام لأبى ذر لما بالغ في السؤال : « وان زنى وان سرق ، على رغم أنف أبي ذر » . واحتجت الخوارج بالنصوص الظاهرة في أن الفاسق كافر ، كقوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ » « 2 » وقوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » « 3 » وكقوله عليه السلام : « من ترك الصلاة متعمدا ، فقد كفر » وفي أن العذاب مختص بالكافر ، كقوله تعالى : « أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى » « 4 » وقوله تعالى « لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى ، الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » « 5 » وقوله تعالى : « إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ » « 6 » إلى غير ذلك . والجواب : انها متروكة الظاهر ، للنصوص القاطعة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر ، والاجماع المنعقد على ذلك - على ما مر - والخوارج خوارج عما انعقد عليه الاجماع ، فلا اعتداد بهم . ( والله لا يغفر أن يشرك به ) باجماع المسلمين ، لكنهم اختلفوا في أنه هل يجوز عقلا أم لا ؟ فذهب بعضهم : إلى أنه يجوز عقلا ، وانما علم عدمه بدليل السمع ، وبعضهم إلى أنه يمتنع عقلا لأن قضية الحكمة « 7 » : التفرقة بين المسىء والمحسن ، والكفر نهاية في

--> ( 1 ) السجدة 18 « لا يَسْتَوُونَ » : في خ تكملة للآية . ( 2 ) المائدة 44 ( 3 ) النور 55 ( 4 ) طه 48 ( 5 ) الليل 15 - 16 ( 6 ) النحل 27 ( 7 ) الحكم : خ .