التفتازاني
69
شرح العقائد النسفية
عبارة عما يعرف به كيفية مقادير الأعمال . والعقل قاصر عن ادراك كيفيته . وأنكره المعتزلة لأن الأعمال أعراض ، وان أمكن اعادتها لم يمكن وزنها ، ولأنها معلومة لله تعالى فوزنها عبث . والجواب : انه قد ورد في الحديث : أن كتب الأعمال هي التي توزن ، فلا اشكال . وعلى تقدير تسليم كون افعال الله تعالى معللة بالأغراض ، لعل في الوزن حكم لا نطلع عليها . وعدم اطلاعنا على الحكمة ، لا توجب العبث . [ الكتاب المثبت فيه طاعات العباد ومعاصيهم ] ( والكتاب ) المثبت فيه طاعات العباد ومعاصيهم ، يؤتى للمؤمنين بايمانهم ، وللكفار بشمائلهم ووراء ظهورهم ( حق ) لقوله تعالى : « وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » « 1 » وقوله تعالى : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً » « 2 » وسألت المصنف « 3 » عن ذكر الحساب ، اكتفاء بالكتاب . وأنكره المعتزلة زعماء منهم أنه عبث . والجواب : ما مر . [ السؤال حق - الحوض حق - الصراط حق ] ( والسؤال حق ) لقوله تعالى : « لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » « 4 » ولقوله عليه السلام الله : « الله يدنى المؤمن ، فيضع عليه كنفه ويستره . فيقول : أتعرف ذنب كذا ، أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول : نعم أي رب ، حتى إذا قرره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنه قد هلك . قال تعالى : سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، فيعطى كتاب حسناته . وأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق : « هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 5 » » ( والحوض حق ) لقوله تعالى : « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ » « 6 » ولقوله عليه السلام : « حوضي مسيرة شهر ، وزواياه سواء ، وماؤه أبيض من اللبن ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه أكثر من نجوم السماء . « من يشرب منها فلا يظمأ أبدا » والأحاديث فيه كثيرة . ( والصراط حق ) وهو جسر ممدود على متن جهنم ، أدق من الشعر وأحد من السيف ، يعبره أهل الجنة ، ويزل به أقدام أهل النار . وأنكره أكثر المعتزلة لأنه لا يمكن العبور عليه وان أمكن فهو
--> ( 1 ) الاسراء 13 . ( 2 ) الانشقاق 7 - 8 . ( 3 ) المصنف : ط . ( 4 ) الحجر 92 والآية سقط من خ . ( 5 ) الأعراف 18 . ( 6 ) الكوثر 1 .