التفتازاني
66
شرح العقائد النسفية
الموصلة إلى المطلوب . وعندنا : الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ، سواء حصل الموصول والاهتداء أو لم يحصل . [ ما هو الأصلح للعبد فليس بواجب على الله تعالى ] ( وما هو الأصلح للعبد ، فليس ذلك بواجب على الله تعالى ) والا لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا والآخرة ، ولما كان له منة على العباد ، واستحقاق شكر في الهداية ، وإفاضة أنواع الخيرات لكونها أداء للواجب ، ولما كان امتنان الله على النبي عليه السلام فوق امتنانه على أبى جهل لعنه الله . إذ فعل بكل منهما غاية مقدوره من الأصلح له ، ولما كان لسؤال العصمة والتوفيق وكشف الضراء والبسط في الخصب والرخاء معنى ، لأن ما لم يفعله في حق كل واحد فهو مفسدة له ، يجب على الله تعالى تركها ، ولما بقي في قدرة الله تعالى بالنسبة إلى مصالح العباد شيء ، إذ قد أتى بالواجب . ولعمري ان مفاسد هذا الأصل - أعنى وجوب الأصلح ، بل أكثر أصول المعتزلة - أظهر من أن يخفى ، وأكثر من أن يحصى . وذلك لقصور نظرهم في المعارف الإلهية ، ورسوخ قياس الغائب على الشاهد في طباعهم . وغاية تشبثهم في ذلك : أن ترك الأصلح يكون بخلا وسفها . وجوابه : ان منع ما يكون : حق المانع . وقد ثبتت بالأدلة القاطعة كرمه وحكمته ولطفه « 1 » ، وعلمه بالعواقب يكون محض عدل وحكمة . ثم ليت شعري ما معنى وجوب الشيء على الله تعالى ؟ إذ ليس معناه استحقاق تاركه الذم والعقاب . وهو ظاهر . ولا لزوم صدوره عنه بحيث لا يتمكن من الترك ، بناء على استلزامه محالا من سفه أو جهل أو عبث أو بخل ، أو نحو ذلك . لأنه رفض لقاعدة الاختيار ، وميل إلى الفلسفة الظاهرة العوار . [ عذاب القبر للكافرين ولبعض عصاة المؤمنين ] ( وعذاب القبر للكافرين ، ولبعض عصاة المؤمنين ) خص البعض لأن منهم من لا يريد الله تعالى تعذيبه ، فلا يعذب . [ تنعيم أهل الطاعة في القبر ] ( وتنعيم أهل الطاعة في القبر بما يعلمه الله تعالى ، ويريده ) وهذا أولى مما وقع في عامة الكتب من الاقتصار على اثبات عذاب القبر دون تنعيمه ، بناء على أن النصوص الواردة فيه أكثر ، وعلى أن عامة أهل
--> ( 1 ) وحكمته ولطفه : ط .