التفتازاني
64
شرح العقائد النسفية
التخليق ، فلاستحالته من العبد . وأما الاكتساب ، فلاستحالة اكتساب العبد ، ما ليس قائما بمحل القدرة . ولهذا لا يتمكن العبد من عدم حصولها ، بخلاف أفعاله الاختيارية . [ المقتول ميت بأجله ] ( والمقتول ميت بأجله ) أي الوقت المقدر لموته . لا كما زعم بعض المعتزلة : من أن الله قد قطع عليه الأجل . لنا : أن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم من غير تردد ، وبأنه إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون . واحتجت المعتزلة بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات تزيد في العمر ، وبأنه لو كان ميتا بأجله ، لما استحق القاتل ذما ولا عقابا ولا دية ولا قصاصا ، إذ ليس موت المقتول بخلقه ولا بكسبه . والجواب عن الأول : ان الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل هذه الطاعات ، لكان عمره أربعين سنة ، لكنه علم أنه ان يفعلها فيكون عمره سبعين سنة . فنسبت هذه الزيادة إلى تلك الطاعة ، بناء على علم الله تعالى أنه لولاها ، لما كانت تلك الزيادة . وعن الثاني : ان وجوب العقاب والضمان على القاتل ، تعبدي . لارتكابه المنهى ، وكسبه الفعل الّذي يخلق الله تعالى عقيبه الموت ، بطريق جرى العادة . فان القتل فعل القاتل كسبا ، وان لم يكن له خلقا . والموت قائم بالميت مخلوق لله تعالى ، لا صنع فيه للعبد تخليقا ولا اكتسابا . ومبنى هذا « 1 » على أن الموت وجودي ، بدليل قوله تعالى « خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ » « 2 » والأكثرون على أنه عدمي . ومعنى خلق الموت : قدره ( والأجل واحد ، لا كما زعم ) « الكعبي » أن للمقتول أجلين : القتل والموت . وأنه لو لم يقتل لعاش إلى أجله الّذي هو الموت . ولا كما زعمت « الفلاسفة » أن للحيوان أجلا طبيعيا . وهو وقت موته بتحلل رطوبته ، وانطفاء حرارته الغريزيتين ، وآجالا اخترامية - على خلاف مقتضى طبيعته « 3 » - بحسب الآفات والأمراض . [ الحرام رزق ] ( والحرام رزق ) لأن الرزق اسم لما يسوقه الله تعالى إلى الحيوان فيأكله . وذلك قد يكون حلالا ، وقد يكون حراما . وهذا
--> ( 1 ) هذا الاختلاف على : خ . ( 2 ) الملك 2 . ( 3 ) على خلاف مقتضى طبيعته : ط .