التفتازاني
20
شرح العقائد النسفية
في المتواتر عن الرسول هو العلم بكونه خبر الرسول - عليه الصلاة والسلام - لأن هذا المعنى هو الّذي تواتر الاخبار به . وفي المسموع من في رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ادراك الألفاظ ، وكونها كلام رسول الله « 1 » عليه الصلاة والسلام . والاستدلالي : هو العلم بمضمونه وثبوت مدلوله . مثلا : قوله عليه الصلاة والسلام « البينة على المدعى ، واليمين على من أنكر علم بالتواتر : أنه خبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ضروري . ثم ، علم منه : أنه يجب أن يكون البينة على المدعى . وهو استدلالي . فان قيل : الخبر الصادق المفيد للعلم ، لا ينحصر في النوعين ، بل قد يكون خبر الله تعالى ، أو خبر الملك أو خبر أهل الاجماع ، أو الخبر المقرون بما يرفع احتمال الكذب . كالخبر بقدوم « زيد » عند تسارع قومه إلى داره . قلنا : المراد بالخبر « 2 » خبر يكون سبب العلم لعامة الخلق ، بمجرد كونه خبرا ، مع قطع النظر عن القرائن المفيدة لليقين بدلالة العقل . فخبر الله تعالى أو خبر الملك ، انما يكون مفيدا للعلم بالنسبة إلى عامة الخلق ، إذا وصل إليهم من جهة الرسول عليه السلام ، فحكمه حكم خبر الرسول . وخبر أهل الاجماع في حكم المتواتر . وقد يجاب بأنه لا يفيد بمجرده ، بل في النظر في الأدلة « 3 » الدالة على كون الاجماع حجة . قلنا : وكذلك خبر الرسول ، لهذا جعل استدلاليا . ( وأما العقل ) وهو قوة للنفس ، بها تستعد للعلوم والادراكات . وهو المعنى بقولهم : غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات . وقيل : جوهر يدرك به الغائبات بالوسائط ، والمحسوسات بالمشاهدات ( فهو سبب العلم أيضا ) صرح بذلك لما فيه من خلاف الملاحدة والسمنية ، في جميع النظريات ، وبعض الفلاسفة في الإلهيات بناء على كثرة الاختلاف وتناقض الآراء . والجواب : ان ذلك لفساد النظر فلا ينافي كون النظر الصحيح من العقل ،
--> ( 1 ) صلى الله عليه وسلم : خ . ( 2 ) بالخبر : سقط خ . ( 3 ) الأدلة على : ط .