التفتازاني

17

شرح العقائد النسفية

الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الخيشوم ( والذوق ) وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان ، يدرك بها الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم بالمطعوم ، ووصولها إلى العصب ( واللمس ) وهي قوة منبثة في جميع البدن ، يدرك بها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ونحو ذلك عند التماس والاتصال به ( وبكل حاسة منها ) أي الحواس الخمس ( يوقف ) أي يطلع ( على ما وضعت هي ) أي تلك الحاسة ( له ) يعنى : أن الله - سبحانه وتعالى - قد خلق كلا من تلك الحواس لادراك أشياء مخصوصة ، كالسمع للأصوات ، والذوق للمطعوم والشم للروائح ، لا يدرك بها ما يدرك بالحاسة الأخرى . وأما أنه هل يجوز « 1 » ذلك أو يمتنع ذلك ؟ ففيه خلاف . والحق الجواز : كما أن ذلك بمحض خلق الله تعالى ، من غير تأثير للحواس ، غلا يمتنع أن يخلق الله « 2 » عقيب صرف الباصرة ادراك الأصوات مثلا . فان قيل : أليست الذائقة تدرك بها حلاوة الشيء وحرارته معا ؟ قلنا : لا . بل الحلاوة تدرك بالذوق ، والحرارة باللمس الموجود في الفم واللسان . ( والخبر الصادق ) أي المطابق للواقع . فان الخبر كلام ، يكون لنسبته خارج ، تطابقه تلك النسبة ، فيكون صادقا ، أو لا تطابقه فيكون كاذبا . فالصدق والكذب على هذا ، من أوصاف الخبر ، وقد يقالان بمعنى الاخبار عن الشيء على ما هو به ، أولا على ما هو به . أي الاعلام بنسبة تامة تطابق الواقع أو لا تطابقه . فيكونان من صفات المخبر ، فمن هاهنا يقع في بعض الكتب الخبر الصادق بالوصف ، وفي بعضها خبر الصادق بالإضافة . ( على نوعين : أحدهما : الخبر المتواتر ) سمى بذلك لما أنه لا يقع دفعة بل على التعاقب والتوالي ( وهو الخبر الثابت على ألسنة قوم ، لا يتصور تواطؤهم ) أي لا يجوز العقل توافقهم ( على الكذب ) ومصداقه : وقوع العلم من غير شبهة ( وهو )

--> ( 1 ) يجوز ذاك : خ . ( 2 ) الله : ط .