التفتازاني
14
شرح العقائد النسفية
وقيل : المراد العلم بثبوتها للقطع بأنه لا علم بجميع الحقائق . والجواب : ان المراد الجنس ، ردا على القائلين بأنه لا ثبوت لشيء من الحقائق ، ولا علم بثبوت حقيقة ولا بعدم ثبوتها ( خلافا للسوفسطائية ) فان منهم من ينكر حقائق الأشياء ، ويزعم أنها أوهام وخيالات باطلة وهم العنادية ، ومنهم من ينكر ثبوتها . ويزعم أنها تابعة للاعتقادات ، حتى أن اعتقدنا الشيء جوهرا فجوهر ، أو عرضا فعرض ، أو قديما فقديم ، أو حادثا فحادث وهم العندية . ومنهم من ينكر العلم بثبوت شيء ولا ثبوته . ويزعم أنه شاك . وشاك في أنه شاك وهلم جرا . وهم اللاأدريِة . لنا تحقيقا : أنا نجزم بالضرورة بثبوت بعض الأشياء بالعيان ، وبعضها بالبيان . والزاما : أنه ان لم يتحقق نفى الأشياء ، فقد ثبتت ، وان تحقق ، فالنفى حقيقة من الحقائق ، لكونه نوعا من الحكم ، فقد « 1 » ثبت شيء من الحقائق ، فلم يصح نفيها على الاطلاق . ولا يخفى أنه انما يتم على العنادية . قالوا : الضروريات منها حسيات ، والحس قد يغلط كثيرا ، كالأحول يرى الواحد اثنين ، والصفراوي يجد الحلو مرا . ومنها بديهيات . وقد يقع فيها اختلافات . وتعرض شبه يفتقر في حلها إلى أنظار دقيقة . والنظريات فرع الضروريات . ففسادها فسادها . ولهذا كثر فيها اختلاف العقلاء . قلنا : غلط الحس في البعض ، لأسباب جزئية ، لا ينافي الجزم بالبعض بانتفاء أسباب الغلط . والاختلاف في البديهي لعدم الألف أو لخفاء في التصور ، لا ينافي البداهة . وكثرة الاختلافات لفساد الأنظار ، لا تنافى حقيقة بعض النظريات . والحق : أنه لا طريق إلى المناظرة معهم ، خصوصا اللاأدريِة . لأنهم لا يعترفون بمعلوم ، ليثبت به مجهول ، بل الطريق تعذيبهم بالنار ، ليعترفوا أو يحترقوا . و « سوفسطا » اسم للحكمة المموهة . والعلم المزخرف ، لأن « سوفا » معناه العلم والحكمة و « اسطا » معناه المزخرف ، والغلط . ومنه
--> ( 1 ) فقد : ط .