التفتازاني
11
شرح العقائد النسفية
ولأنه انما يتحقق « 1 » بالمباحثة وإدارة الكلام من الجانبين ، وغيره قد يتحقق بالتأمل ، ومطالعة الكتب ، ولأنه أكثر العلوم خلافا ونزاعا فيشتد افتقاره إلى الكلام مع المخالفين والرد عليهم ، ولأنه لقوة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه من العلوم . كما يقال للأقوى من الكلامين هذا هو الكلام ، ولأنه لابتنائه على الأدلة القطعية المؤيد أكثرها بالأدلة السمعية أشد العلوم تأثيرا في القلب وتغلغلا فيه ، فسمى بالكلام المشتق من الكلم ، وهو الجرح . وهذا هو كلام القدماء . ومعظم خلافياته مع الفرق الاسلامية . خصوصا المعتزلة لأنهم أول فرقة أسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة ، وجرى عليه جماعة « 2 » من الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - في باب العقائد . وذلك أن رئيسهم « واصل بن عطاء » اعتزل « 3 » مجلس « الحسن البصري » - رحمه الله - ليقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر ، ويثبت المنزلة بين المنزلتين . فقال الحسن : قد اعتزل عنا ، فسموا المعتزلة . وهم سموا أنفسهم « أصحاب العدل والتوحيد » لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله « 4 » ، ونفى الصفات القديمة عنه . ثم إنهم توغلوا في علم الكلام ، وتشبثوا بأذيال الفلاسفة في كثير من الأصول ، وشاع مذهبهم فيما بين الناس ، إلى أن قال الشيخ « أبو الحسن الأشعري » لأستاذه « أبى على الجبائي » : ما تقول في ثلاثة اخوة مات أحدهم مطيعا ، والآخر عاصيا ، والثالث صغيرا ؟ فقال « 5 » : الأول يثاب بالجنة . والثاني يعاقب بالنار . والثالث لا يثاب ولا يعاقب . قال الأشعري : فان قال الثالث : يا رب لم أمتنى صغيرا ، وما أبقيتني إلى أن أكبر فأؤمن بك وأطيعك فأدخل الجنة ؟ ( ما ذا يقول الرب تعالى ؟ ) « 6 » فقال : يقول الرب انى كنت أعلم « 7 » أنك ان ؟ ؟ ؟ كبرت لعصيت فدخلت النار ، فكان الأصلح لك أن تموت صغيرا . قال الأشعري : فان قال الثاني : يا رب لم لم تمتنى صغيرا لئلا
--> ( 1 ) يتحقق بالتكلم : خ . ( 2 ) جماعة اصحابة : ط . ( 3 ) عن مجلس : خ . ( 4 ) الله تعالى : خ . ( 5 ) ان الأول : خ . ( 6 ) ما بين القوسين : ط . ( 7 ) أعلم منك : خ .